اللعب عند طفل التوحد: أنواعه وكيف نطوّر مهارات اللعب خطوة بخطوة.
قد يلاحظ بعض الأهالي أن طفلهم لا يلعب بالألعاب بالطريقة التي يتوقعونها؛ فقد يفضّل تكرار حركة معينة،
وهنا قد يتساءل الأهل: هل طريقة لعب طفلي طبيعية؟ وهل يجب أن أعلّمه كيف يلعب؟
اللعب ليس مجرد وسيلة لقضاء الوقت، بل هو أحد الطرق المهمة التي يتعلم من خلالها الطفل التواصل والتفاعل
بالنسبة لبعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، قد تحتاج مهارات اللعب إلى تعليم وتدرّج يتناسبان مع
ملاحظة مهمة: يختلف الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد في قدراتهم واحتياجاتهم، لذلك لا تعني طريقة لعب واحدة
لماذا يعتبر اللعب مهمًا لطفل التوحد؟
من خلال اللعب يمكن للطفل أن يتعلم العديد من المهارات في موقف ممتع وطبيعي، مثل:
• الانتباه المشترك.
• التقليد.
• التواصل وطلب الأشياء.
• تبادل الأدوار.
• الانتظار.
• حل المشكلات البسيطة.
• المرونة وتقبّل التغيير.
• التفاعل مع الآخرين.
• استخدام الخيال.
• تنمية المهارات الحركية والمعرفية.
لذلك لا يكون هدفنا فقط أن نعلّم الطفل استخدام لعبة معينة، وإنما أن نجعل اللعب فرصة للتعلم والتواصل
والاستمتاع في الوقت نفسه.
كيف يمكن أن يبدو اللعب عند بعض أطفال التوحد؟
لا توجد طريقة واحدة يلعب بها جميع الأطفال ذوي التوحد. لكن قد يلاحظ الأهل بعض الأنماط لدى طفلهم، ومنها:
تكرار نفس طريقة اللعب: قد يستخدم الطفل اللعبة بالطريقة نفسها في كل مرة ويجد صعوبة في تجربة طريقة جديدة.
الاهتمام بجزء محدد من اللعبة: فمثلًا قد يهتم بعجلات السيارة أكثر من تحريك السيارة نفسها.
ترتيب الألعاب: قد يستمتع بوضع السيارات أو المكعبات أو الحيوانات في صفوف أو أنماط معينة.
تفضيل اللعب الفردي: بعض الأطفال يفضّلون اللعب وحدهم ولا يبادرون بسهولة إلى إشراك شخص آخر في لعبهم.
صعوبة اللعب التخيلي: قد يحتاج الطفل إلى مساعدة لتعلّم استخدام الأشياء بصورة رمزية، مثل جعل الدمية تأكل أو تنام.
هذه السلوكيات لا ينبغي أن ننظر إليها دائمًا على أنها شيء يجب منعه؛ بل يمكن أن تكون نقطة البداية
التي ندخل منها إلى عالم الطفل ونوسّع مهاراته تدريجيًا.
أنواع اللعب التي يمكن تنميتها عند الطفل :
اللعب الاستكشافي :
يبدأ الطفل باكتشاف الأشياء من حوله باستخدام حواسه وحركته؛ فيلمس اللعبة أو يحركها أو ينظر إليها
أو يستكشف خصائصها ، في هذه المرحلة يمكن للأهل توفير ألعاب آمنة ومتنوعة، مع السماح للطفل
بوقت كافٍ للاستكشاف دون كثرة التعليمات.
اللعب الوظيفي:
هنا يبدأ الطفل باستخدام اللعبة وفق وظيفتها المعتادة، مثل:
• دفع السيارة على الأرض.
• وضع القطع داخل الصندوق.
• تركيب المكعبات.
• تمشيط شعر الدمية.
• ركل الكرة أو رميها.
إذا كان الطفل لا يعرف ماذا يفعل باللعبة، يمكن أن نعرض أمامه الحركة ببساطة ثم نساعده على تقليدها.
اللعب التبادلي :
وهو اللعب الذي يبدأ فيه الطفل بمشاركة شخص آخر.
على سبيل المثال، أدفع السيارة للطفل ثم يعيدها لي، أو نرمي الكرة لبعضنا، أو يضع كل منا مكعبًا بالتناوب.
هذا النوع من اللعب يساعد بشكل خاص على تعليم الدور والانتظار والتفاعل الاجتماعي.
لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع اقرئي : تعليم طفل التوحد مهارة الانتظار : خطوات عملية للأهل .
اللعب التخيلي :
في اللعب التخيلي لا يكتفي الطفل باستخدام الأشياء بوظيفتها المباشرة، وإنما يبدأ بإنشاء مواقف وقصص بسيطة.
مثلًا:
الدمية تشرب الماء، السيارة تذهب إلى المدرسة، الدب ينام ثم يستيقظ، أو صندوق صغير يتحول في اللعب إلى سيارة.
لا نحتاج إلى البدء بقصة طويلة. يمكن أن نبدأ بفعل واحد بسيط ونكرره، ثم نضيف خطوة جديدة عندما يصبح الطفل مستعدًا.
اللعب الاجتماعي :
وهو اللعب الذي يتطلب مشاركة طفل آخر أو أكثر، مثل تبادل الكرة، بناء المكعبات معًا، ألعاب المطابقة الجماعية
أو الألعاب التي تعتمد على أخذ الدور ، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تدريب طويل قبل الاستمتاع بهذا النوع من اللعب
لذلك لا ينبغي إجبار الطفل مباشرة على اللعب الجماعي لفترات طويلة.
كيف نعلّم طفل التوحد مهارات اللعب؟
ابدأ بما يحبه الطفل :
قبل شراء ألعاب كثيرة أو محاولة فرض نشاط معين، راقب طفلك.
ما الذي يجذب انتباهه؟
هل يحب السيارات؟ الحيوانات؟ الماء؟ المكعبات؟ الألوان؟ الأشياء التي تتحرك؟
اهتمام الطفل يمكن أن يكون مدخلًا قويًا للتعليم.
فإذا كان يحب السيارات مثلًا، يمكننا استخدامها لتعليم التقليد، وتبادل الأدوار، وطلب السيارة، والانتظار، ثم إدخال اللعب التخيلي تدريجيًا.
ادخل إلى لعب الطفل قبل أن تغيّره :
من الأخطاء الشائعة محاولة إيقاف طريقة لعب الطفل فورًا وتعليمه الطريقة التي نريدها.
الأفضل أحيانًا أن نشاركه أولًا فيما يفعله.
إذا كان يحرك السيارة ذهابًا وإيابًا، يمكن أن نجلس بجواره ونفعل الشيء نفسه، وبعد أن يتقبل وجودنا
نضيف حركة بسيطة جديدة ، بهذه الطريقة يصبح وجود الشخص الآخر جزءًا ممتعًا من اللعب
بدل أن يكون مصدرًا للمطالب فقط.
استخدم التقليد :
التقليد من أسهل الطرق لتعليم اللعب.
اجلس أمام الطفل واستخدم لعبتين متشابهتين، ثم نفّذ حركة قصيرة وواضحة مثل وضع مكعب داخل صندوق.
انتظر قليلًا لترى هل سيحاول تقليدك.
إذا احتاج مساعدة، قدم أقل قدر ممكن من المساعدة ثم خففها تدريجيًا حتى يستطيع تنفيذ الحركة باستقلالية.
لا تعطِ تعليمات كثيرة أثناء اللعب :
إذا أصبح اللعب سلسلة من الأوامر:
«خذ السيارة»
«حطها هنا»
«اجلس»
«سو كذا»
«لا، مو كذا»
فقد يفقد الطفل اهتمامه سريعًا.
بدلًا من ذلك استخدم كلمات قصيرة مرتبطة باللعب مثل:
سيارة – امشِ!
جاهز؟ يلا!
دوري – دورك.
مرة ثانية؟
واترك مساحة للطفل ليبادر.
استخدم التعزيز الطبيعي :
أفضل تعزيز في اللعب غالبًا هو استمرار النشاط الممتع نفسه.
إذا طلب الطفل الكرة، يحصل على الكرة. وإذا شاركك في لعبة فقاعات الصابون، يستمر اللعب.
وإذا انتظر دوره، يأتي دوره مباشرة.
بهذه الطريقة يبدأ الطفل بفهم أن التواصل والتفاعل يؤديان إلى نتائج مفيدة وممتعة.
لمعرفة المزيد عن الموضوع اقرئي : التعزيز الإيجابي للأطفال : كيف نستخدمه لتعديل السلوك .
وسّع اللعب خطوة واحدة فقط :
إذا كان الطفل يعرف دفع السيارة، لا نحتاج مباشرة إلى تعليمه قصة كاملة عن رحلة بالسيارة.
يمكننا إضافة خطوة واحدة:
السيارة تمشي ← ثم تدخل المرآب.
بعد إتقانها:
السيارة تمشي ← تدخل المرآب ← ثم يخرج الشخص منها.
وهكذا يصبح اللعب أكثر تنوعًا بالتدريج.
استخدم التواصل أثناء اللعب :
اللعب فرصة ممتازة لتعليم الطفل التعبير عن احتياجاته.
يمكن تدريبه على كلمات أو إشارات بسيطة مثل:
أبغى – أكثر – افتح – ساعدني – دوري – خلص.
وإذا كان الطفل يستخدم وسيلة تواصل بديلة أو صورًا، فيمكن دمجها داخل اللعب أيضًا.
لمعرفة المزيد يمكنك قراءة : صور PECS لطفل التوحد متى نستخدمها وكيف تساعد ه لطلب احتياجاته .
ماذا لو رفض الطفل مشاركتي اللعب؟
لا يعني رفض المشاركة بالضرورة أن الطفل لا يريد التواصل معك.
قد يكون النشاط غير محبب له، أو صعبًا، أو طويلًا، أو أن وجود شخص آخر غيّر الطريقة التي اعتاد اللعب بها.
ابدأ بجلسات قصيرة جدًا، حتى لو كانت دقيقة أو دقيقتين، واختر نشاطًا يحبه الطفل بالفعل.
الهدف في البداية هو أن يتعلم الطفل أن مشاركة شخص آخر قد تجعل اللعب أكثر متعة، وليس أكثر صعوبة.
ماذا لو كان الطفل يكرر نفس اللعب؟
التكرار قد يكون ممتعًا أو منظمًا للطفل، لذلك لا يكون الحل دائمًا إزالة اللعبة أو منعه منها.
بدلًا من ذلك يمكن تطبيق قاعدة بسيطة:
نحافظ على الجزء الذي يحبه الطفل، ونضيف تغييرًا صغيرًا.
فإذا كان يرتب خمس سيارات دائمًا، يمكن مشاركته في ترتيبها، ثم أخذ سيارة واحدة وتحريكها إلى محطة أو مرآب.
نحن لا نهدم لعبه، وإنما نوسّع دائرة اللعب تدريجيًا.
مراعاة الاحتياجات الحسية أثناء اللعب :
أحيانًا لا يكون رفض اللعبة مرتبطًا باللعبة نفسها.
قد يكون صوتها مرتفعًا، أو ملمسها غير مريح، أو أضواؤها مزعجة، أو البيئة المحيطة مزدحمة.
لذلك من المهم مراقبة استجابة الطفل واختيار الألعاب والبيئة المناسبة لاحتياجاته.
للمزيد من التفاصيل اقرئي : الصعوبات الحسية عند طفل التوحد : العلامات والأسباب وكيفية التعامل معها .
كيف أعرف أن مهارات اللعب تتطور؟
لا نقيس التطور فقط بعدد الألعاب التي يستخدمها الطفل.
يمكن أن نلاحظ تقدمًا عندما:
• يقبل وجود شخص آخر بالقرب منه أثناء اللعب.
• يقلد حركة جديدة.
• يستخدم اللعبة بأكثر من طريقة.
• ينتظر دوره ولو لثواني .
• يطلب استمرار النشاط.
• يبدأ بمشاركة اللعبة.
• ينتقل من اللعب الوظيفي إلى لعب تخيلي بسيط.
• يستخدم المهارة مع أشخاص أو في أماكن مختلفة.
وهنا نصل إلى نقطة مهمة، وهي ألا تبقى المهارة محصورة في جلسة التدريب فقط.
للتفاصيل في هذا الموضوع اقرئي : تعميم المهارات عند طفل التوحد : لماذا يتعلم في الجلسة ولا يطبق خارجها ؟ .
أخطاء شائعة أثناء تعليم اللعب:
من الأخطاء التي قد تجعل اللعب أقل متعة للطفل تحويل كل دقيقة إلى تدريب، أو مقارنته بالأطفال الآخرين،
أو إجباره على مشاركة لعبة يحبها، أو الانتقال بسرعة إلى مهارات أعلى من قدرته الحالية.
كذلك شراء عدد كبير من الألعاب ليس بالضرورة أفضل. أحيانًا يمكن للعبة بسيطة ومحببة للطفل
أن توفر عشرات الفرص للتواصل والتعلم.
الأهم هو كيف نستخدم اللعبة مع الطفل، وليس سعرها أو عددها.
متى نحتاج إلى مساعدة متخصصة؟
إذا كانت الصعوبات في اللعب والتواصل تؤثر بشكل واضح في قدرة الطفل على التعلم والتفاعل في حياته اليومية،
يمكن مناقشة الأمر مع المختصين الذين يتابعون الطفل لتقييم احتياجاته ووضع أهداف مناسبة لقدراته.
ويجب أن تكون الخطة فردية؛ فما يناسب طفلًا قد لا يناسب طفلًا آخر.
للمعرفة التفاصيل عن الموضوع اقرئي :
كيف نعرف أن الخطة العلاجية لطفل التوحد ناجحة ؟ علامات يجب أن يعرفها الأهل .
الخلاصة :
اللعب عند طفل التوحد ليس مجرد وقت للترفيه، بل يمكن أن يكون بابًا مهمًا للتواصل والتعلم وبناء العلاقة مع الآخرين.
لا نحتاج إلى تغيير طريقة لعب الطفل دفعة واحدة. نبدأ من اهتماماته، نشاركه فيما يحب،
ثم نضيف مهارة صغيرة في كل مرة ، قد تبدأ الرحلة بدفع سيارة أو رمي كرة، ثم تتحول تدريجيًا إلى تقليد
وتواصل وانتظار وتبادل أدوار ولعب تخيلي واجتماعي.
الهدف ليس أن يلعب الطفل بالطريقة التي نريدها نحن فقط، بل أن نساعده على توسيع مهاراته
مع الحفاظ على متعة اللعب.
