لماذا يستمر السلوك غير المرغوب عند طفلك ؟ وكيف يساعد التعزيز الإيجابي على تغييره ؟
قد تطلبين من طفلك التوقف عن سلوك معين عشرات المرات ومع ذلك تجدين أن السلوك يتكرر من جديد .
قد يصرخ للحصول على شيء يريده ،أو يرفض تنفيذ التعليمات أو يبكي عند الانتظار أو يستخدم الضرب بدلا من الطلب .
وهنا يطرح كثير من الأهل السلوك نفسه .
لماذا يستمر هذا السلوك رغم أننا نحاول إيقافه ؟
في بعض الحالات لا يكون الطفل متمسكا بالسلوك لأنه " عنيد " أو لأنه يريد إزعاج من حوله ، وإنما لأن هذا السلوك
أدى في السابق إلى نتيجة مهمة بالنسبة له. ربما حصل على اهتمام ، أو وصل إلى شيء يحبه ، أو تجنب مهمة لا يريدها .
وهنا تظهر أهمية فهم ما يحدث بعد السلوك ، لأن النتائج التي تلي السلوك قد تجعل احتمالية تكراره أكبر أو أقل .
ومن أهم الأدوات المستخدمة في تعليم الأطفال مهارات جديدة وتشجيع السلوك المناسب : التعزيز الإيجابي .
ما هو التعزيز الإيجابي ؟
التعزيز الإيجابي هو تقديم شيء محبب للطفل بعد حدوث سلوك نريد زيادته ، بهدف زيادة احتمال تكرار هذا السلوك
مستقبلا. على سبيل المثال :
إذا طلب الطفل الماء بطريقة مناسبة ، ثم حصل على الماء مباشرة مع المدح بسيط مثل :
" أحسنت ، طلبت الماء بشكل جميل "
فإننا هنا نعزز مهارة الطلب المناسبة .الهدف ليس إعطاء الطفل مكافئات طوال الوقت ، وإنما مساعدته على فهم :
"هذا السلوك مناسب ومفيد ، وعندما استخدمه أحصل على نتيجة جيدة "
لماذا يحدث بعض السلوك غير المرغوب ؟
لفهم سبب السلوك بشكل أعمق ، يمكنك قراءة مقالنا عن تحليل السلوك التطبيقي ABA :كيف يساعد طفلك على اكتساب المهارات وتقليل السلوكيات الصعبة .
من المهم قبل محاولة إيقاف أي سلوك أن نسأل :
ما الذي يحصل عليه الطفل من هذا السلوك ؟ لأن السلوك في كثير من الأحيان يؤدي وظيفة معينة ، فقد يحدث السلوك لكي يحصل
الطفل على :
- اهتمام من الأشخاص الموجودين حوله .
- شيء أو لعبة أو طعام يفضله .
- الابتعاد عن مهمة أو موقف صعب .
- إشباع حاجة حسية معينة .
على سبيل المثال :
إذا كان الطفل يصرخ كلما أراد جهازا إلكترونيا ، ثم يحصل عليه بعد الصراخ ، فقد يتعلم مع الوقت :
"الصراخ يساعدني على الحصول على الجهاز "
وهنا قد يصبح الصراخ أقوى لأن النتيجة التي جاءت بعده كانت محببة للطفل .
لذلك لا يكفي ان تقول :
" لا تصرخ "
بل يحتاج أيضا إلى كيف أعلم طفلي طلب احتياجاته ؟ اقرئي المقال بخطوات علميه وبطريقة تناسب كل طفل وبحسب قدراته .
ما العلاقة بين التعزيز الإيجابي وتغير السلوك ؟
عندما نريد تقليل السلوك غير مرغوب ،من المهم ألا يكون تركيزنا كله على السلوك الذي نريد إيقافه .
نحتاج أيضا إلى سؤال :
ما السلوك الذي أريد أن يقوم به الطفل بدلا منه ؟
إذا كان الطفل يضرب عندما يريد لعبة ، نعلمه أن يطلبها .
إذا كان يصرخ عندما يريد المساعدة ، نعلمه أن يقول أو يشير إلى " ساعدني " .
إذا كان يهرب من الطاولة عند الانتظار ، ندربه على ذلك لفترات قصيرة ثم نعززه.
إذا طفلك يجد صعوبة في الانتظار ،ستجدين خطوات أكثر تفصيلا في مقال :تعليم الطفل التوحد مهارة الانتظار .
بهذه الطريقة لا نقول للطفل فقط :
" لا تفعل " بل نعلمه " هذا ما يمكنك فعله بدلا منه "
وهنا يصبح التعزيز الإيجابي وسيلة قوية لتقوية السلوك البديل المناسب .
كيف أختار المعزز المناسب لطفلي ؟
ليس كل ما نعتقد أنه مكافأة يعتبر معززا للطفل .
فالمعزز الحقيقي هو الشيء الذي يجعل السلوك المستهدف يتكرر أكثر ، وقد تختلف المعززات من طفل إلى اخر .
طفل قد يحب :
- المديح .
- لعبة معينة .
- فقاعات الصابون .
- الرسم .
- مشاهدة مقطع قصير .
- حركة أو نشاطا قصير .
- طعاما مفضلا .
- اللعب مع أحد الوالدين .
- اختيار النشاط التالي .
بينما طفل اخر قد لا يهتم بالشيء نفسه إطلاقا . لذلك يجب أن نسأل أنفسنا :
ما الأشياء التي يحبها طفلي فعلا؟
ومن الأفضل أيضا تغيير المعززات من وقت لآخر حتى لا يفقد الطفل اهتمامه بها .
متى يجب تقديم التعزيز ؟
من أكثر النقاط أهمية أن يأتي التعزيز مباشرة بعد السلوك المناسب ، خاصة في بداية تعليم المهارة .
كلما كان الوقت بين السلوك والتعزيز قصيرا ، أصبح من الأسهل على الطفل فهم العلاقة بينهما .
مثلا:
إذا طلب الطفل اللعبة بطريقة مناسبة ، من الأفضل أن يحصل على اللعبة فورا أو بأسرع وقت ممكن .
ولا ننتظر عشر دقائق ثم نقدمها له ، لأن الطفل قد لا يربط بين طلبه السابق وبين النتيجة التي حصل عليها .
حددي السلوك الذي تريدين تعزيزه بوضوح
بدلا من ان تقولي :
" أريد طفلي أن يكون مؤدبا "
نحتاج إلى تحديد سلوك واضح يمكن ملاحظته.
مثل : " أريد أن يطلب العصير بدلا من الصراخ "
أو :
"أريد أن ينتظر 10 ثواني قبل الحصول على اللعبة "
أو :
" أريد أن يجلس على الطاولة لمدة دقيقتين "
كلما كان الهدف واضحا ، أصبح من الأسهل معرفة متى نقدم التعزيز .
استخدمي التعزيز مع السلوك الذي تريدين رؤيته أكثر .
من الأخطاء الشائعة أن يحصل الطفل على اهتمام كبير عند حدوث السلوك غير المرغوب ، بينما يمر السلوك المناسب
دون انتباه ، على سبيل المثال :
قد يجلس الطفل بهدوء عدة دقائق دون أن نعلق . ولكن بمجرد أن يبدأ الصراخ يتجه الجميع إليه .
في بعض الحالات قد يتعلم الطفل أن :" الصراخ هو أسرع طريقة للحصول على اهتمام "
لذلك من المهم أن نلاحظ السلوك المناسب أيضا .
قولي مثلا :
" أعجبني أنك تنتظر بهدوء" أو "رائع ، طلبت المساعدة بدلا من الصراخ "
هل التعزيز الإيجابي يعني إعطاء الطفل الحلوى دائما ؟
لا ، هذه نت أكثر الأفكار الخاطئة شيوعا . التعزيز لا يعني الطعام فقط ، يمكن ان يكون التعزيز :
- كلمة مدح .
- ابتسامة .
- حضنا إذا كان الطفل يحبه .
- وقتا للعب .
- نشاطا مفضلا .
- ملصقا أو نجمة .
- لعبة .
- استراحة قصيرة .
- اختيار قصة أو نشاط .
والأفضل غالبا أن نجمع بين المعزز الذي يحبه الطفل وبين التعزيز الاجتماعي مثل المدح ، فعندما نعطي الطفل اللعب
يمكن أن نقول في الوقت نفسه :
" ممتاز ، طلبت اللعبة بطريقة جميلة "
وهذا يساعد مع الوقت على زيادة قيمة المدح الاجتماعي أيضا .
ما الفرق بين التعزيز والرشوة ؟
قد تقول بعض الأسر : " أنا لا أريد أن أرشو طفلي حتى يسمع الكلام "
لكن هناك فرق مهم بين التعزيز والرشوة .
في التعزيز نحدد السلوك المطلوب ونقدم النتيجة بعد حدوثه.
مثل:
" عندما تنتهي من ترتيب ألعابك ، يمكنك اللعب بالسيارة المفضلة "
أما إذا بدأ الطفل بالصراخ ثم قدمنا له شيئا لكي يتوقف عن الصراخ ، فقد نكون دون قصد عززنا الصراخ نفسه .
لذلك توقيت التعزيز وطريقة استخدامه مهمان جدا .
مثال عملي :
تعليم الطفل مهارة الانتظار.
لنفترض ان الطفل يجد صعوبة في الانتظار ، بدلا من ان نطلب منه الانتظار خمس دقائق من البداية ،نبدأ بفترة قصيرة جدا .
مثل : " انتظر 5 ثواني . وعندما ينجح الطفل ، يحصل مباشرة على الشيء الذي يريده مع المدح .
بعد ان ينجح عدة مرات ، يمكن زيادة مدة الانتظار تدريجيا . 5 ثواني ثم 10 ثواني ثم 20 ثانية وهكذا .............
بهذه الطريقة يتعلم الطفل معنى الانتظار من خلال خطوات يستطيع النجاح فيها .
هل نقدم التعزيز في كل مرة ؟
في البداية تعليم المهارة الجديدة قد يحتاج الطفل إلى التعزيز بشكل متكرر ، لكن الهدف ليس ان يبقى الطفل متعمدا
على المكافآت إلى الأبد ، بعد ان تصبح المهارة أقوى ، يمكننا تقليل التعزيز تدريجيا .
مثلا : في البداية نعزز كل محاولة صحيحة ، ثم بعد ذلك نعزز بعض المحاولات ، ثم قد يصبح المدح وحده كافيا
في كثير من المواقف ، كما يمكن ان تبدأ نتائج الحياة الطبيعية في التعزيز السلوك .
فالطفل الذي يتعلم طلب الماء بشكل مناسب يحصل على الماء نفسه ، وهذه نتيجة طبيعية للسلوك .
أخطاء شائعة عند استخدام التعزيز الإيجابي .
قد نستخدم التعزيز أحيانا دون ان نحصل على النتيجة التي نتوقعها ،وغالبا يكون السبب في طريقة استخدامه .
تأخير التعزيز .
إذا تأخر التعزيز كثيرا ، قد لا يفهم الطفل أي سلوك هو الذي أدى إلى حصوله عليه .
اختيار معزز لا يفضله الطفل .
ما نحبه نحن ليس بالضرورة ما يحبه الطفل .
استخدام المعزز نفسه باستمرار .
قد يفقد الطفل اهتمامه بالمعزز إذا حصل عليه كثيرا .
تقديم المعزز بعد السلوك غير المرغوب .
إذا حصل الطفل على ما يريده مباشرة بعد الصراخ أو الضرب فقد يزيد هذا السلوك بدلا من تقليله .
رفع التوقعات بسرعة .
إذا كان الطفل يستطيع الانتظار 10 ثواني لا نطلب منه الانتظار عشر دقائق . التدرج مهم جدا .
التعزيز لا يعني تجاهل سبب السلوك .
من المهم ألا نستخدم التعزيز كحل منفصل عن فهم الطفل .
فقد يكون الطفل يصرخ لأن المهمة صعبة جدا ، أو لأنه لا يستطيع التعبير عن حاجته ، أو لأن البيئة مزدحمة
ومزعجة بالنسبة له ، أو لأنه لا يعرف كيف يطلب .
لذلك فإن التعامل الصحيح مع السلوك يبدأ دائما بمحاولة فهم :
- متى يحدث السلوك ؟
- ماذا يحدث قبله ؟
- وماذا حدث بعده ؟
ثم نعمل على تعليم الطفل مهارة بديلة تناسب احتياجه .
الهدف الحقيقي هو مساعدته على تعليم مهارات يستطيع استخدامها في حياته مثل التواصل ،الطلب ،الانتظار،
الاستقلالية ، اتباع التعليمات المناسبة ، التعبير عن الرفض بطريقة مقبولة ، طلب المساعدة ، المشاركة ، إنهاء المهام .
وعندما تصبح هذه المهارة أقوى ، تقل حاجة الطفل إلى كثير من السلوكيات غير المناسبة التي كان يستخدمها للتواصل
أو الحصول على احتياجه .
في النهاية
عندما نرى سلوكا غير مرغوب عند طفل ،قد تكون أو ردة فعل لدينا هي محاولة إيقافه .
ولكن السؤال الأهم ليس فقط :
كيف أوقف هذا السلوك؟ بل : لماذا حدثه هذا السلوك ؟ وما المهارة التي يحتاج طفلي إلى تعلمها بدلا منه ؟
التعزيز الإيجابي من الأدوات الفعالة التي يمكن أن تساعد الطفل على تعلم سلوكيات ومهارات جديدة عندما
يستخدم بطريقة صحيحة وواضحة ومتدرجة .
ابدئي بسلوك بسيط ، اختاري معززا يحبه طفلك ، قدميه مباشرة بعد السلوك المناسب ، واحتفلي بالتقدم حتى لو كان صغيرا .
فالهدف ليس الوصول إلى الكمال في يوم واحد ، وإنما بناء مهارة خطوة بعد خطوة .
لأن الخطوات الصغيرة تصنع فرقا كبيرا ..
Tags
نصائح وإرشادات للأهل
.jpg)