قد تكون الجلسة العلاجية الأولى لطفل التوحد مصدر قلق وتساؤلات كثيرة لدى الأسرة : ماذا سيفعل الأخصائي مع طفلي ؟
هل سيبدأ التدريب مباشرة ؟ هل سيتمكن طفلي من البقاء في الجلسة ؟ ومتى تبدأ الخطة العلاجية ؟
الحقيقة أن الجلسة الأولى غالبا لا تهدف إلى تعليم الطفل مجموعة كبيرة من المهارات منذ اللحظة الأولى ، بل تكون بداية مهم
لفهم الطفل والتعرف على احتياجاته ،وملاحظة طريقة تواصله وتفاعله وسلوكه ، حتى يتم بناء خطة علاجية مناسبة له .
قبل بدء الجلسة : التعرف على الطفل والأسرة .
عادة يبدأ الأخصائي بجمع معلومات أساسية من الأسرة مثل :
- عمر الطفل .
- المهارات التي يستطيع القيام بها حاليا .
- طريقة تواصله و طلبه لاحتياجاته .
- المهارات التي ترغب الأسرة في تطويرها .
- وجود جلسات أو برامج علاجية سابقة .
- الأشياء والأنشطة التي يحبها الطفل .
هذه المعلومات تساعد الأخصائي على تكوين صورة أولية عن احتياجات الطفل قبل بدء التقييم المباشر .
وإذا كانت الأسرة مازالت في مرحلة التقييم والتشخيص ،يمكن الاطلاع على مقالنا التشخيص المبكر للتوحد لفهم الخطوات
التي تسبق بدء برنامج العلاجي .
ملاحظة الطفل في البيئة العلاجية .
في الجلسة الأولى قد يترك الأخصائي مساحة للطفل ليستكشف المكان ويلعب قليلا ،
وفي الوقت نفسه يلاحظ مجموعة من المهارات المهمة .
قد يلاحظ مثلا
التواصل :
هل يطلب الطفل ما يريد بالكلام أو الإشارة ؟ هل يسحب يد الشخص للوصول إلى الشيء ؟
هل يستخدم الصورة أو وسيلة تواصل بديله ؟
التفاعل الاجتماعي :
هل ينتبه لوجود الأخرين ؟ هل يشاركهم اللعب ؟ هل يستجيب عندما يناديه شخص ؟
التقليد :
هل يستطيع تقليد حركة بسيطة أو صوت أو استخدام لعبة بطريقة مشابهة للأخصائي ؟
اللعب :
كيف يستخدم الطفل الألعاب ؟ وهل يستطيع اللعب بشكل وظيفي أو مشاركة شخص اخر ؟
اتباع التعليمات :
هل يستطيع تنفيذ تعليمات بسيطة مناسبة لعمره ومستواه ؟
الاستقلالية :
قد يتم التعرف أيضا على مستوى الطفل في بعض مهارات الحياة اليومية مثل الأكل واللبس واستخدام الحمام .
هل يبدأ التدخل العلاجي من الجلسة الأولى ؟
قد تبدأ بعض المحاولات التدريبية البسيطة ، لكن الهدف الأساسي في البداية غالبا بناء علاقة إيجابية بين الطفل والأخصائي .
فالطفل يحتاج ان يشعر بالأمان والراحة داخل البيئة العلاجية ، لذلك قد يستخدم الأخصائي الألعاب والأنشطة المفضلة والتعزيز
لبناء علاقة جيدة قبل زيادة المتطلبات التعليمية .
وهذه الخطوة مهمة جدا لأن نجاح الجلسات لا يعتمد فقط على عدد الأهداف ، بل أيضا على تعاون الطفل واستعداده للتعلم .
التعرف على المعززات التي يحبها الطفل
من الأمور المهمة في البداية معرفة الأشياء التي تحفز الطفل وقد تكون المعززات مثلا:
- لعبة مفضلة .
- فقاعات .
- نشاطا حركيا .
- أغنية .
- قطعة بسيطة من طعام مفضل عند ملاءمته للطفل ووفق خطة المختص .
- مدحا أو تفاعلا اجتماعيا .
لكن ما يعتبر معززا لطفل لا يكون معززا لطفل اخر ،لذلك يحتاج الأخصائي إلى ملاحظة ما يفضله الطفل فعلا.
تقييم المهارات الحالية
بعد التعرف الأولي على الطفل قد يبدأ تقييم أكثر تنظيما لمهاراته .ويختلف نوع التقييم باختلاف عمر الطفل واحتياجاته
والجهة التي تقدم الخدمة ، لكنه قد يشمل مجالات مثل :
- التواصل واللغة .
- التقليد .
- الانتباه المشترك .
- اللعب .
- المهارات الاجتماعية .
- المهارات الأكاديمية المبكرة .
- مهارات الاعتماد على النفس .
- السلوكيات التي تؤثر في التعلم .
الهدف من التقييم ليس التركيز فقط على الأشياء التي لا يستطيع الطفل القيام بها ، بل معرفة نقاط القوة أيضا والبناء عليها .
كما تختلف احتياجات الأطفال باختلاف مستوى الدعم المطلوب ،
ويمكنك قراءة مقال درجات التوحد ومستويات الدعم للتعرف أكثر هذه الفروق .
ماذا لو بكى الطفل أو رفض الدخول ؟
بكاء الطفل أو رفضه للجلسة الأولى لا يعني بالضرورة أن البرنامج غير مناسب له . فبعض الأطفال يحتاجون وقت أطول
للتكيف مع المكان الجديد والأشخاص الجدد والروتين المختلف . في هذه الحالة قد يعمل الأخصائي تدريجيا على زيادة
شعور الطفل بالأمان ، وتقليل المطالب في بداية وربط الجلسة بأنشطة محببة حتى يصبح الدخول إلى الجلسة اسهل مع الوقت .
متى يتم وضع الخطة العلاجية ؟
بعد جمع المعلومات وإجراء التقييم ، يبدأ الفريق بتحديد الأولويات العلاجية .ولا يفترض أن تكون الخطة نسخة واحد لجميع
التوحد . لأن احتياجات الأطفال تختلف بشكل كبير . قد تكون الأولوية لطفل هي تعليم الطلب والتواصل ، بينما يحتاج الطفل
اخر إلى تطوير مهارات اللعب أو الاستقلالية أو التعامل مع السلوك يؤثر في حياته اليومية .
لذلك يجب ان تكون الأهداف واضحة ، قابلة للقياس ومناسبة لمستوى الطفل و احتياجاته الفعلية ، وكلما بدأ الطفل بالحصول
على دعم في وقت مبكر زادت فرصة الاستفادة من فرص التعلم لذلك قد يفيدك مقالنا عن أهمية التدخل المبكر لطفل التوحد .
ما دور الأسرة بعد الجلسة الأولى ؟
دور الأسرة أساسي منذ البداية .
فالأسرة لسيت مجرد متابع للجلسات ، بل شريك رئيسي في تعميم المهارات خارج غرفة العلاج
وللتوسع في هذا الجانب يمكنك قراءة مقال دور الأسرة في الخطة العلاجية لطفل التوحد .
كلما كان التواصل بين الأسرة والفريق العلاجي واضحا ،أصبحت متابعة تقدم الطفل أكثر فاعلية .
لا تقارني الجلسة الأولى لطفلك بطفل اخر
قد يدخل طفل إلى الجلسة ويتعاون سريعا، بينما يحتاج طفل اخر عدة جلسات حتى يشعر بالأمان .وقد يبدأ طفل بتعلم
التواصل ، بينما تكون أولوية طفل اخر تطوير مهارات الاستقلال أو تقليل سلوك يؤثر في تعلمه .
لذلك لا ينبغي قياس نجاح البرنامج بمقارنة الطفل بغيره ، بل بمقارنة تقدمه بمستواه السابق .
متى تظهر النتائج الجلسات ؟
تختلف سرعة التقدم من طفل إلى آخر، لذلك لا توجد مدة واحدة يمكن تطبيقها على جميع الأطفال. يعتمد التقدم على
احتياجات الطفل ومستواه الحالي والأهداف الموضوعة له وانتظام الجلسات ومدى تعميم المهارات في المنزل
والبيئات المختلفة. والأهم ألا نقيس نجاح التدخل بعدد المهارات التي يتعلمها الطفل بسرعة، بل بالتقدم الحقيقي
والوظيفي الذي يظهر في تواصله واستقلاليته وتفاعله وحياته اليومية
الخلاصة :
الجلسة العلاجية الأولى لطفل التوحد ليست اختبارًا لقدرات الطفل، وليست سباقًا لتعليم أكبر عدد من المهارات.
إنها بداية لفهم الطفل كما هو: نقاط قوته، احتياجاته، طريقة تواصله، ما يحبه، وما يحتاج إلى دعم فيه.
ومن خلال التقييم المناسب وبناء علاقة آمنة مع الطفل والتعاون المستمر مع الأسرة، يمكن وضع أهداف فردية واقعية
ومن خلال التقييم المناسب وبناء علاقة آمنة مع الطفل والتعاون المستمر مع الأسرة، يمكن وضع أهداف فردية واقعية
تساعده على تطوير مهاراته خطوة بعد خطوة.
وتذكري أن أطفال طيف التوحد مختلفون، وما ينجح مع طفل قد لا يكون مناسبًا لطفل آخر؛ لذلك يجب أن تُبنى الخطة
وتذكري أن أطفال طيف التوحد مختلفون، وما ينجح مع طفل قد لا يكون مناسبًا لطفل آخر؛ لذلك يجب أن تُبنى الخطة
على احتياجات كل طفل بصورة فردية.
كل خطوة صغيرة يحققها الطفل اليوم قد تكون بداية لاستقلال أكبر غدًا
كل خطوة صغيرة يحققها الطفل اليوم قد تكون بداية لاستقلال أكبر غدًا
Tags
نصائح وإرشادات للأهل
