طفلي يعرف المهارة لكنه لا يستخدمها ! كيف نساعد طفل التوحد على تعميم المهارات ؟
في هذا المقال من بصمة بلقيس سنتعرف على معنى تعميم المهارات عند طفل التوحد،
ما المقصود بتعميم المهارات عند طفل التوحد ؟
فمثلًا، إذا تعلم الطفل أن يقول أو يشير إلى كلمة «ماء» عندما يريد الشرب أثناء الجلسة ،
- في المنزل .
- في المدرسة .
- عند زيارة الأقارب .
- مع المعلمة أو الأخصائية .
- باستخدام أكواب أو عبوات مختلفة .
لماذا قد يتعلم الطفل المهارة في الجلسة ولا يستخدمها في المنزل ؟
لذلك قد يؤديها عندما يرى الأخصائية والأدوات المعتادة، لكنه لا يدرك بعد أنه يستطيع استخدام المهارة نفسها في مواقف أخرى.
2- الطفل ربط المهارة بشخص واحد .
قد يستجيب الطفل للأخصائية لأنه اعتاد طريقة تعليمها وتعليماتها، بينما لا يستجيب بالطريقة نفسها مع الأم أو الأب أو المعلمة.
وهنا نحتاج إلى تدريب الطفل تدريجيًا على استخدام المهارة مع أكثر من شخص.
3- اختلاف التعليمات .
قد تقول الأخصائية:
«البس الحذاء».
بينما تقول الأم:
«يلا حبيبي جهز نفسك عشان نطلع والبس جزمتك».
بالنسبة لبعض الأطفال قد يكون الاختلاف في صياغة التعليمات مربكًا، خصوصًا أثناء المراحل الأولى من تعلم المهارة.
لذلك من المفيد في البداية أن يتفق الأشخاص المحيطون بالطفل على تعليمات بسيطة وواضحة، ثم نبدأ تدريجيًا في تنويعها.
كيف نساعد طفل التوحد على تعميم المهارات ؟
هنا يأتي الدور المهم للأسرة. التعميم لا يحتاج دائمًا إلى جلسة رسمية؛ بل يمكن أن يحدث خلال المواقف الطبيعية
التي يعيشها الطفل كل يوم.
أولًا: درّبي المهارة في أكثر من مكان
إذا تعلم الطفل مهارة الانتظار على الطاولة، فلا نجعل التدريب مقتصرًا عليها.
يمكن تدريبه على الانتظار:
عند المصعد، قبل فتح الباب، أثناء تحضير الطعام، في السيارة، في المتجر أو قبل الحصول على لعبة محببة.
بهذه الطريقة يبدأ الطفل بفهم أن الانتظار مهارة نستخدمها في مواقف كثيرة وليست نشاطًا خاصًا بالجلسة.
للمزيد يمكنك الرجوع إلى مقال :تعليم طفل التوحد مهارة الانتظار : خطوات عملية للأهل .
ثانيًا: اجعلي أكثر من شخص يشارك في التدريب.
بعد أن يتقن الطفل المهارة مع شخص واحد، نبدأ تدريجيًا بإدخال أشخاص آخرين.
مثلًا:
الأم → الأب → الأخ أو الأخت → المعلمة → الأخصائية.
ولا نحتاج إلى تغيير كل شيء مرة واحدة.
الهدف هو التدرج حتى يتعلم الطفل أن المهارة يمكن استخدامها مع أشخاص مختلفين.
ثالثًا: استخدمي أدوات مختلفة.
إذا تعلم الطفل تناول الطعام بملعقة معينة فقط، جربي تدريجيًا ملاعق وأطباقًا وأماكن مختلفة.
وإذا تعلم تنظيف أسنانه باستخدام فرشاة محددة، يمكن بعد إتقان المهارة تدريبه على استخدام فرشاة أخرى مشابهة.
الهدف ألا تصبح المهارة مرتبطة بأداة واحدة فقط.
رابعًا: استغلي المواقف الطبيعية.
من أقوى فرص التعميم الحياة اليومية نفسها.
إذا كان الطفل يتعلم طلب احتياجاته، فلا نجعل التدريب مقتصرًا على البطاقات أو طاولة الجلسة.
عندما يريد العصير، هذه فرصة للتواصل.
عندما يريد فتح الباب، هذه فرصة للطلب.
عندما يريد لعبة، هذه فرصة للتواصل.
وعندما يحتاج مساعدة، هذه أيضًا فرصة لتعليم طريقة مناسبة لطلب المساعدة.
كلما ارتبط التعلم بحاجة حقيقية للطفل، أصبح استخدام المهارة أكثر وظيفية.
خامسًا: استخدمي التعزيز بطريقة صحيحة.
عندما يستخدم الطفل المهارة الجديدة بشكل مناسب في موقف مختلف، من المهم أن يحصل على نتيجة إيجابية مناسبة.
فإذا طلب الماء بطريقة صحيحة، يحصل على الماء.
وإذا انتظر دوره، يحصل على دوره.
وإذا أكمل خطوة جديدة في ارتداء ملابسه، يمكن تقديم المدح أو المعزز المناسب له.
لكن تذكري أن المعزز يختلف من طفل إلى آخر، وما يحفز طفلًا قد لا يكون محفزًا لطفل آخر.
يمكنك قراءة التفاصيل في مقال: التعزيز الإيجابي للأطفال : كيف نستخدمه لتعديل السلوك ؟.
سادسًا: خففي المساعدة تدريجيًا.
من الأخطاء التي قد تحدث أن يستمر الشخص البالغ في إعطاء الطفل المساعدة نفسها حتى بعد أن يبدأ الطفل في اكتساب المهارة.
إذا كان الطفل قادرًا على أداء جزء من المهمة بمفرده، نبدأ بتقليل المساعدة تدريجيًا بما يناسب قدرته.
الهدف النهائي ليس أن يؤدي الطفل المهارة فقط، وإنما أن يستطيع القيام بها بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية.
مثال عملي: تعميم مهارة طلب الماء:
لنفترض أن الطفل تعلم داخل الجلسة أن يقول «ماء» أو يستخدم بطاقة للتعبير عن رغبته.
لا نتوقف هنا.
يمكن أن نبدأ بالتدريب مع الأخصائية، ثم مع الأم في المنزل، ثم مع الأب، وبعد ذلك في المدرسة.
ونستخدم كوبًا مختلفًا ومكانًا مختلفًا ووقتًا مختلفًا.
بهذا يصبح معنى «أريد ماء» مرتبطًا بالحاجة إلى الماء وليس بوجود بطاقة أو طاولة أو شخص معين.
وماذا عن تدريب الحمام؟
التعميم مهم جدًا في تدريب الحمام.
قد يتعلم الطفل استخدام حمام المنزل، لكنه يرفض دخول حمام المدرسة أو الأماكن العامة.
هذا لا يعني بالضرورة أن التدريب فشل، قد يحتاج الطفل إلى التدرج في استخدام حمامات مختلفة
ولهذا يمكن رجوعك إلى مقالنا عن :تدريب الحمام لطفل التوحد :دليل عملي خطوة بخطوة للأهل .
كما أن وجود صعوبات حسية قد يؤثر استجابة الطفل لبعض البيئات ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع
ممكن الاطلاع على مقال :الصعوبات الحسية عند طفل التوحد : العلامات والأسباب وطرق التعامل معها.
دور الأسرة في نجاح التعميم.
الجلسات العلاجية مهمة، لكن الطفل يقضي جزءًا كبيرًا من يومه خارج غرفة الجلسة.ولهذا فإن التعاون بين الأسرة والأخصائيين والمدرسة يساعد على انتقال المهارات إلى الحياة اليومية.
من المفيد أن تعرف الأسرة:
ما المهارة التي يتعلمها الطفل حاليًا؟ وكيف يتم إعطاء التعليمات؟
وما نوع المساعدة المستخدمة؟
وما المعزز المناسب؟ وكيف يمكن تطبيق المهارة في المنزل؟
كلما كان هناك تنسيق بين الأشخاص المحيطين بالطفل، أصبحت فرص استخدام المهارة في بيئات مختلفة أكبر.
ولمعرفة المزيد اقرئي مقال : دور الأسرة في نجاح الخطة العلاجية لطفل التوحد .
أخطاء قد تعيق تعميم المهارة.
من الأخطاء الشائعة أن نغير المكان والشخص والأدوات والتعليمات كلها دفعة واحدة،أو أن نتوقع من الطفل استخدام المهارة في كل مكان بمجرد تعلمها في الجلسة.
كذلك قد يعيق التقدم الاعتماد الزائد على المساعدة، أو التدريب في مكان واحد فقط،
أو عدم إعطاء الطفل فرصًا طبيعية لاستخدام ما تعلمه "التعميم عملية تدريجية، وليس اختبارًا للطفل"
كيف أعرف أن طفلي بدأ يعمم المهارة؟
يمكن ملاحظة التقدم عندما يبدأ الطفل باستخدام المهارة مع أشخاص جدد، وفي أماكن مختلفة، وبأدوات متنوعة، ومع مساعدة أقل.ومن أقوى المؤشرات أن يبدأ باستخدام المهارة تلقائيًا عندما يحتاج إليها دون أن ينتظر تعليمات مباشرة في كل مرة.
وهنا تبدأ المهارة بالانتقال من «مهارة تم التدريب عليها» إلى مهارة وظيفية يستخدمها الطفل في حياته.
الخلاصة:
إذا كان طفلك يؤدي المهارة مع الأخصائية ولا يستخدمها بالطريقة نفسها في المنزل، فلا تتسرعي في القول إنه نسي ما تعلمه.قد يكون بحاجة إلى المزيد من فرص التعميم.
دربي المهارة في أماكن مختلفة، ومع أشخاص مختلفين، وبأدوات متنوعة، واستفيدي من مواقف الحياة اليومية، مع تقليل المساعدة تدريجيًا وتعزيز الاستقلالية.
فالهدف من تعليم طفل التوحد ليس أن ينجح داخل الجلسة فقط،
وإنما أن يستطيع استخدام ما تعلمه في حياته اليومية بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية .
وتذكري بخطوات صغيرة نصنع فرقا كبيرا .
