اضطراب طيف التوحد : ما هو ؟العلامات والتشخيص ومستويات الدعم ودور الأسرة

                       

طفل ذو اضطراب طيف التوحد أثناء نشاط تعليمي لتنمية المهارات


اضطراب طيف التوحد: ما هو؟ العلامات والتشخيص ومستويات الدعم ودور الأسرة

عندما يسمع الأب أو الأم عبارة «اضطراب طيف التوحد» لأول مرة، قد تبدأ أسئلة كثيرة: ما هو التوحد؟ لماذا يحدث؟ 

هل تأخر الكلام يعني أن طفلي لديه توحد؟ وهل يستطيع الطفل التعلم والتواصل والاستقلال في المستقبل؟

فهم اضطراب طيف التوحد بصورة صحيحة يساعد الأسرة على الانتقال من القلق والبحث العشوائي إلى معرفة احتياجات الطفل 

واتخاذ خطوات مناسبة لدعمه.

في هذا المقال سنتعرف بطريقة مبسطة على اضطراب طيف التوحد، أبرز سماته، كيفية تشخيصه، مستويات الدعم، 

وأهمية التدخل المبكر ودور الأسرة.

ما هو اضطراب طيف التوحد ؟ 

اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في طريقة تطور بعض المهارات،

 وخصوصًا التواصل والتفاعل الاجتماعي، كما يرتبط بأنماط محدودة أو متكررة من السلوك أو الاهتمامات والأنشطة.

وقد تختلف هذه السمات بشكل كبير من طفل إلى آخر؛ فقد يتحدث طفل بطلاقة ولكنه يواجه صعوبة في فهم بعض المواقف الاجتماعية، 

بينما قد يستخدم طفل آخر كلمات قليلة أو يحتاج إلى وسائل تواصل بديلة أو معززة.

لذلك لا توجد صورة واحدة تنطبق على جميع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.


ولمعرفة ما توصل إليه العلم حول العوامل المرتبطة بظهور التوحد، يمكنك قراءة: أسباب اضطراب طيف التوحد : ماذا يقول العلم ؟ 


لماذا يسمى اضطراب «طيف» التوحد؟

تُستخدم كلمة الطيف لأن التوحد لا يظهر بالطريقة نفسها لدى الجميع.

قد يحتاج بعض الأطفال إلى قدر محدود من الدعم في مواقف معينة، بينما يحتاج آخرون إلى دعم أكبر في التواصل 

أو التعلم أو أداء مهارات الحياة اليومية.

كما أن نقاط القوة تختلف أيضًا؛ فقد يتميز طفل بذاكرة قوية، أو اهتمام كبير بموضوع معين، أو مهارات بصرية جيدة، 

في حين يواجه تحديات في مجالات أخرى.

لهذا من المهم النظر إلى احتياجات كل طفل بصورة فردية وعدم مقارنته بطفل آخر لديه التشخيص نفسه.

ولمعرفة المزيد أقرئي عن :مستويات الدعم في اضطراب طيف التوحد .


ما أبرز سمات اضطراب طيف التوحد؟


تختلف السمات من طفل إلى آخر، ولا يعني وجود سمة واحدة أن الطفل لديه اضطراب طيف التوحد.

التواصل والتفاعل الاجتماعي.

قد يلاحظ الأهل بعض الاختلافات مثل:

• صعوبة في التفاعل الاجتماعي المتبادل.
• قلة الاستجابة للاسم لدى بعض الأطفال.
• صعوبة استخدام الإشارات أو فهمها.
• اختلاف في التواصل البصري أو استخدامه أثناء التفاعل.
• صعوبة في مشاركة الاهتمام أو المشاعر مع الآخرين.
• صعوبة في تكوين العلاقات أو التفاعل مع الأطفال الآخرين بما يتناسب مع العمر.

ومن المهم التأكيد أن التواصل البصري وحده لا يشخّص التوحد، كما أن الطفل الذي ينظر في عيون الآخرين 

قد يكون لديه اضطراب طيف التوحد.

السلوكيات والاهتمامات المتكررة أو المحدودة : 


قد تظهر لدى بعض الأطفال سلوكيات أو اهتمامات مثل:

• تكرار بعض الحركات أو الكلمات.
• ترتيب الأشياء بطريقة محددة.
• التعلق الشديد ببعض الروتينات.
• الانزعاج من التغييرات غير المتوقعة.
• وجود اهتمامات محددة ومكثفة.
• اختلاف الاستجابة للأصوات أو الروائح أو الملمس أو الضوء أو بعض المدخلات الحسية.

وقد تظهر هذه السمات بدرجات مختلفة، ولذلك يجب النظر إلى الصورة الكاملة لنمو الطفل وسلوكه وتواصله.

لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع اقرئي : الصعوبات الحسية لدى طفل التوحد .


متى يمكن أن تظهر علامات التوحد؟

يمكن ملاحظة بعض السمات خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، لكن توقيت ظهورها ووضوحها يختلف من طفل إلى آخر.

أحيانًا يلاحظ الأهل اختلافات مبكرة في التواصل والتفاعل، وفي حالات أخرى قد تصبح الصعوبات أكثر وضوحًا 

عندما تزداد المتطلبات الاجتماعية والتواصلية مع تقدم العمر.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه والتقييم المهني:

• عدم الاستجابة للاسم بصورة متكررة.
• تأخر أو اختلاف تطور التواصل اللفظي أو غير اللفظي.
• صعوبة واضحة في التفاعل الاجتماعي.
• قلة استخدام الإشارات للتواصل أو مشاركة الاهتمام.
• تكرار حركات أو سلوكيات معينة.
• صعوبة كبيرة مع التغيير والانتقال بين الأنشطة.
• فقدان مهارات سبق للطفل اكتسابها.

وجود واحدة من هذه العلامات لا يعني تلقائيًا أن الطفل لديه توحد، ولكنه قد يكون سببًا مناسبًا لمناقشة نمو الطفل مع مختص.


هل تأخر الكلام يعني أن الطفل لديه توحد؟

لا.

ليس كل طفل متأخر في الكلام لديه اضطراب طيف التوحد.

تأخر الكلام قد يحدث لأسباب مختلفة، ولهذا لا يعتمد تشخيص التوحد على عدد الكلمات التي يقولها الطفل فقط.

عند التقييم ينظر المختصون إلى مجموعة أوسع من المهارات، مثل التواصل الاجتماعي، استخدام الإشارات، 

التفاعل مع الآخرين، السلوكيات والاهتمامات المتكررة، والتاريخ النمائي للطفل.

لمعرفة المزيد اقرئي مقال : الفرق بين التوحد وتأخر الكلام .


كيف يتم تشخيص اضطراب طيف التوحد؟

لا يتم تشخيص اضطراب طيف التوحد من خلال علامة واحدة، ولا من خلال اختبار منزلي واحد.

يعتمد التشخيص على تقييم شامل يتضمن عادةً جمع معلومات عن نمو الطفل وتطوره، وملاحظة التواصل والتفاعل والسلوك، 

والاستعانة بأدوات تقييم مناسبة عند الحاجة.

وقد يشارك في التقييم متخصصون مؤهلون وفق حالة الطفل والنظام الصحي المتبع.

والهدف من التقييم ليس مجرد وضع اسم للحالة، بل فهم نقاط قوة الطفل واحتياجاته وتحديد الدعم المناسب له.

لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع اقرئي : كيف يتم التشخيص المبكر للتوحد ؟ 

ما مستويات الدعم في اضطراب طيف التوحد ؟

يحدد التشخيص السريري احتياجات الدعم بناءً على الصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوكيات المحدودة والمتكررة.

وتُوصف مستويات الشدة في DSM-5 ضمن ثلاثة مستويات للدعم، بصورة عامة:

المستوى الأول: يحتاج إلى دعم.

المستوى الثاني: يحتاج إلى دعم كبير.

المستوى الثالث: يحتاج إلى دعم كبير جدًا.

هذه المستويات لا تعني مستوى ذكاء الطفل، ولا تختصر قدراته أو شخصيته، كما أن احتياجات الدعم قد تختلف باختلاف المجال والظروف وقد تتغير مع النمو والتدخل.

ولمعرفة المزيد اقرئي :مستويات الدعم لطفل التوحد وكيف تؤثر على احتياجات الطفل . 

لماذا يعد التدخل المبكر مهمًا؟


عندما تظهر لدى الطفل صعوبات نمائية أو تواصلية، فإن الحصول على تقييم ودعم مناسبين في وقت مبكر

 يساعد على تحديد احتياجاته والعمل على المهارات المهمة له.

وقد يركز التدخل، وفق احتياجات كل طفل، على مجالات مثل:

• التواصل.
• اللغة.
• المهارات الاجتماعية.
• اللعب.
• مهارات الحياة اليومية والاستقلالية.
• التعامل مع السلوكيات التي تعيق التعلم أو الحياة اليومية.
• دعم الأسرة وتدريبها على استراتيجيات مناسبة.

ولا يعني التدخل المبكر محاولة تغيير شخصية الطفل، وإنما الهدف هو دعمه في اكتساب مهارات تساعده على التواصل

 والمشاركة والاستقلال وتحسين جودة حياته. لمعرفة المزيد اقرئي : أهمية التدخل المبكر .

كيف يمكن للأسرة دعم طفلها؟


الأسرة جزء أساسي من حياة الطفل، ويمكن للمواقف اليومية أن توفر فرصًا كثيرة للتعلم.

ومن الطرق التي يمكن أن تساعد:

• معرفة نقاط قوة الطفل وما يحفزه.
• استخدام لغة واضحة ومناسبة لمستوى فهمه.
• إعطاؤه وقتًا كافيًا للاستجابة.
• تعليم المهارات تدريجيًا بدلًا من توقع إتقانها مباشرة.
• استخدام التعزيز المناسب عند تعلم مهارة جديدة.
• توفير روتين واضح مع تدريبه تدريجيًا على تقبل التغييرات.
• التعاون مع المختصين وتطبيق الاستراتيجيات المناسبة في المنزل.
• الاهتمام بمهارات الاستقلال والحياة اليومية إلى جانب المهارات الأكاديمية.

والأهم أن تكون الأهداف مناسبة لاحتياجات الطفل نفسه وليست مبنية على مقارنة تقدمه بالأطفال الآخرين.

لمعرفة المزيد اقرئي :دور الأسرة في إنجاح الخطة العلاجية لطفل التوحد .

ماذا أفعل إذا كنت أشك أن طفلي لديه توحد؟


إذا لاحظت الأسرة اختلافات مستمرة في التواصل أو التفاعل أو السلوك أو تطور المهارات، فمن الأفضل عدم الاعتماد على المقاطع 

المنتشرة أو المقارنات مع الأطفال الآخرين للوصول إلى تشخيص.

يمكن البدء بمناقشة الملاحظات مع طبيب الطفل أو مختص مؤهل في نمو وتطور الأطفال، والذي يمكنه تحديد الحاجة إلى تقييم إضافي.

كما يُنصح بعدم تأخير طلب المساعدة عند وجود فقدان لمهارات سبق للطفل اكتسابها .

أسئلة الشائعة :


هل التوحد مرض؟

اضطراب طيف التوحد يُصنف اضطرابًا نمائيًا عصبيًا، وليس مرضًا معديًا. ويختلف تأثيره 

واحتياجات الدعم المرتبطة به بدرجة كبيرة بين الأفراد.

هل كل طفل لا يستجيب لاسمه لديه توحد؟

لا. عدم الاستجابة للاسم قد يكون من العلامات التي تستحق الانتباه، لكنه لا يكفي وحده لتشخيص التوحد.

 يجب تقييم الطفل بصورة شاملة.

هل كل طفل لديه توحد يتأخر في الكلام؟

لا. القدرات اللغوية تختلف كثيرًا؛ بعض الأطفال قد يكون لديهم تأخر واضح في اللغة، بينما يستخدم آخرون

 لغة منطوقة جيدة لكنهم يواجهون صعوبات في الاستخدام الاجتماعي للتواصل.

هل يستطيع الطفل ذو اضطراب طيف التوحد التعلم؟

نعم. الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد قادرون على التعلم، لكن طرق التعلم ووتيرته 

ونوع الدعم المطلوب تختلف من طفل إلى آخر.

هل مستوى الدعم ثابت طوال حياة الطفل؟

ليس بالضرورة. احتياجات الشخص قد تتغير مع العمر والبيئة وتطور المهارات والمتطلبات المحيطة به،

 ولذلك يحتاج الدعم إلى المراجعة وفق احتياجاته الحالية.

هل توجد طريقة واحدة مناسبة لجميع أطفال التوحد؟

لا. لأن اضطراب طيف التوحد واسع ومتنوع، يجب أن تكون خطة الدعم فردية 

ومبنية على تقييم احتياجات الطفل ونقاط قوته وأهدافه.


ختامًا: 

فهم اضطراب طيف التوحد يبدأ من معرفة أن كل طفل مختلف، وأن التشخيص لا يختصر شخصية الطفل ولا يحدد مستقبله.

بدلًا من التركيز فقط على اسم التشخيص أو مستوى الدعم، من المهم أن نسأل: ما نقاط قوة هذا الطفل؟ 

ما المهارات التي يحتاج إلى تطويرها؟ وما نوع الدعم الذي يساعده على التواصل والتعلم والاستقلال بصورة أفضل؟

التقييم المناسب والتدخل المبكر والتعاون بين الأسرة والمتخصصين يمكن أن تساعد جميعها 

في بناء خطة دعم تتناسب مع احتياجات الطفل.

وفي بصمة بلقيس، نؤمن أن فهم الطفل هو البداية الحقيقية لدعمه.


إرسال تعليق

أحدث أقدم