صور PECS لطفل التوحد: متى نستخدمها وكيف تساعد الطفل على طلب احتياجاته؟
قد يعرف الطفل ما يريد، لكنه لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات.فيبدأ بالبكاء أو الصراخ، أو يسحب يد الأم نحو الشيء الذي يريده، وقد نعتقد أحيانًا أن المشكلة سلوكية،
بينما يكون الطفل في الحقيقة بحاجة إلى وسيلة واضحة تساعده على التواصل والتعبير عن احتياجاته.
وهنا يأتي دور التواصل بالصور كإحدى الوسائل التي قد تساعد بعض الأطفال، ومن أشهر
الأنظمة المستخدمة نظام التواصل بتبادل الصور PECS.
ومن المهم أن نتذكر أن تعليم الطفل التعبير عما يريد جزء أساسي من بناء مهاراته؛
ويمكنكِ أيضًا قراءة موضوع :كيف نعلم طفل التوحد طلب احتياجاته ؟ للتعرف على خطوات تطوير مهارة الطلب.
ما هو نظام PECS؟
PECS هو اختصار لـ Picture Exchange Communication System، ويعني نظام التواصل بتبادل الصور.
الفكرة ليست مجرد عرض صورة على الطفل أو تعليمه أسماء الصور، وإنما تعليمه أن يستخدم الصورة للتواصل مع شخص آخر.
على سبيل المثال:
إذا أراد الطفل الماء، يتعلم أن يأخذ صورة الماء ويقدمها للشخص الموجود أمامه للحصول على الماء.
وهكذا يبدأ في فهم العلاقة:
أنا أريد شيئًا ← أستخدم الصورة للتعبير عنه ← يفهمني الشخص الآخر.
وهذه الخطوة مهمة لأنها تساعد الطفل على اكتشاف أن بإمكانه المبادرة بالتواصل بدلًا من انتظار الآخرين حتى يخمنوا ما يريد.
هل كل طفل توحد يحتاج إلى PECS؟
لا، تشخيص اضطراب طيف التوحد لا يعني تلقائيًا أن الطفل يحتاج إلى PECS.
فالأطفال يختلفون في قدراتهم ومستويات التواصل لديهم. بعض الأطفال يستخدمون الكلام بصورة وظيفية،
وبعضهم يمتلك كلمات محدودة، بينما يحتاج آخرون إلى وسائل تواصل معززة أو بديلة.
لذلك يجب اختيار وسيلة التواصل وفق احتياجات الطفل وقدراته الفردية، ويفضل أن يتم ذلك بالتعاون مع المختصين المتابعين له.
كما أن التدخل المبكر في مهارات التواصل قد يكون له دور مهم في تطوير قدرات الطفل،
ويمكن قراءة المزيد في مقال أهمية التدخل المبكر لطفل التوحد .
متى نفكر في استخدام الصور للتواصل؟
قد نفكر في التواصل بالصور عندما يواجه الطفل صعوبة واضحة في التعبير عن احتياجاته.ومن العلامات التي قد نلاحظها:
• يبكي أو يصرخ للحصول على ما يريد.
• يسحب يد الأم أو المعلمة إلى الشيء المطلوب.
• ينتظر الآخرين حتى يخمنوا احتياجاته.
• يمتلك كلمات لكنه لا يستخدمها بصورة وظيفية للطلب.
• يجد صعوبة في بدء التواصل مع الآخرين.
• يشعر بالإحباط عندما لا يستطيع إيصال ما يريد.
وهنا يجب ألا ننظر إلى الصراخ أو البكاء بمعزل عن مهارات التواصل.
فأحيانًا يكون السلوك وسيلة الطفل الوحيدة التي تعلم أنها تحقق له ما يريد.
ولهذا فإن فهم سبب السلوك مهم قبل محاولة إيقافه. يمكنكِ الاطلاع أيضًا على مقال :ماذا يحدث في أول جلسة علاجية لطفل التوحد
لفهم العلاقة بين التواصل والسلوك بصورة أوسع.
من أين نبدأ مع الطفل؟
نبدأ بالأشياء التي يحبها الطفل فعلًا ويكون لديه دافع للحصول عليها.قد تكون:
لعبة مفضلة، أو نوعًا معينًا من الطعام، أو عصيرًا، أو نشاطًا يحبه.
فإذا كان الطفل يحب العصير مثلًا، يصبح وجود العصير فرصة حقيقية للتواصل.
بدلًا من أن يبكي الطفل للحصول عليه أو يأخذ يد الأم نحو الثلاجة، يتم تدريبه وفق الطريقة المناسبة له
على استخدام الصورة للتعبير عن طلبه ، وهنا يبدأ الطفل تدريجيًا في اكتشاف معنى مهم جدًا:
عندما أتواصل، يستطيع الآخرون فهم ما أريد.
وهذه الفكرة نفسها تساعدنا لاحقًا في بناء مهارات أخرى مثل الانتظار.
هل نبدأ بعدد كبير من الصور؟
لا يُفضل إغراق الطفل بعشرات الصور منذ البداية.كثرة الخيارات قد تجعل المهمة أكثر صعوبة، خصوصًا عندما يكون الطفل لا يزال يتعلم
معنى استخدام الصورة في التواصل ، الأفضل هو التدرج وفق مستوى الطفل وخطة التدريب.
ومع تطور قدرته على التمييز والاختيار يمكن توسيع الصور والخيارات المستخدمة تدريجيًا.
الهدف ليس أن يمتلك الطفل ملفًا مليئًا بالصور، وإنما أن يعرف كيف يستخدم وسيلة التواصل بطريقة وظيفية.
PECS ليس مجرد حفظ أسماء الصور.
وهذه من أهم النقاط التي يجب على الأسرة معرفتها.قد يرى الطفل صورة تفاحة ويقول: “تفاحة”، أو يستطيع مطابقة الصورة مع الشيء الحقيقي،
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه تعلم التواصل باستخدام PECS.
التواصل يعني أن يكون للطفل هدف يريد إيصاله إلى شخص آخر.
لذلك لا ينبغي أن تتحول البطاقات إلى اختبار مستمر:
“ما هذه الصورة؟”
“قل تفاحة.”
“ما هذا؟”
فالهدف الأساسي هو بناء تواصل وظيفي له معنى في حياة الطفل اليومية.
ما الأشياء التي يمكن أن تتضمنها البطاقات المصورة؟
مع تطور مهارات الطفل ووفق احتياجاته، يمكن أن تشمل المواد البصرية صورًا مرتبطة بحياته اليومية، مثل:الطعام والشراب، الاحتياجات الأساسية، الحمام والنظافة، الملابس، اللعب والأنشطة، الأماكن، الأشخاص،
الروتين اليومي والمشاعر ،ومن المفيد أن تكون الصور واضحة ومنظمة وأن يعرف كل من يتعامل مع الطفل طريقة استخدامها.
وإذا كان الطفل يواجه صعوبة في تغيير الأنشطة أو الانتقال بينها، فقد تساعد الوسائل البصرية أيضًا ضمن خطته اليومية.
ويمكن قراءة مقال :روتين طفل التوحد وكيف ندربه على الانتقال من روتين إلى اخر .
هل استخدام الصور يؤخر الكلام؟
هذا أحد أكثر الأسئلة التي تقلق الأسر:إذا استخدم طفلي الصور، هل سيعتمد عليها ولن يتكلم؟
الهدف من وسائل التواصل المعزز والبديل هو دعم قدرة الطفل على التعبير والتواصل، وليس منعه من الكلام.
وعندما تظهر محاولات لفظية مناسبة لدى الطفل يتم دعمها وتشجيعها بالتوازي مع وسيلة التواصل التي تناسبه.
الأولوية هي ألا يبقى الطفل دون وسيلة فعالة يستطيع من خلالها التعبير عن احتياجاته.
كيف يمكن للصور أن تساعد في تقليل بعض السلوكيات؟
تخيلي طفلًا يريد الماء ولكنه لا يستطيع قول “ماء”، ولا يعرف كيف يطلبه بطريقة أخرى.ماذا قد يفعل؟
قد يبكي، أو يصرخ، أو يسحب يد والدته، أو يرمي الأشياء، أو تظهر لديه استجابة أخرى لأنه لم يجد وسيلة أكثر فعالية لإيصال طلبه.
عندما يتعلم الطفل وسيلة تواصل واضحة، قد تقل بعض السلوكيات المرتبطة بصعوبة التعبير عن الاحتياجات.
لكن هذا لا يعني أن كل سلوك غير مرغوب سببه ضعف التواصل؛ فالسلوك قد تكون له وظائف
وأسباب مختلفة ويحتاج إلى فهم وتحليل.
ولمعرفة المزيد يمكنكِ قراءة مقال : سلوكيات طفل التوحد 7 أخطاء قد تزيد السلوك الغير مرغوب وكيف نتعامل معها .
أخطاء يجب تجنبها عند استخدام الصور.
من الأخطاء الشائعة أن نطبع عددًا كبيرًا من الصور ونضعها أمام الطفل دون معرفة الهدف من كل منها.ومن الأخطاء أيضًا:
إجبار الطفل على قول الكلمة قبل إعطائه الشيء الذي طلبه، استخدام الصور في الجلسة فقط وعدم تعميم المهارة عندما تحتاج خطة الطفل لذلك، اختيار الصورة نيابة عن الطفل طوال الوقت، وعدم توفير الشيء الذي يتم التدريب على طلبه.
نحن نريد أن يتعلم الطفل المبادرة بالتواصل، وليس أن ينتظر دائمًا شخصًا آخر ليخبره بما يجب أن يفعله.
استخدام الصور والاستقلالية.
التواصل والاستقلالية مرتبطان ببعضهما بشكل كبير.فالطفل الذي يستطيع التعبير عن احتياجاته واختياراته يمتلك فرصة أكبر للمشاركة في تفاصيل حياته اليومية.
فبدلًا من أن يقرر الآخرون كل شيء عنه، يبدأ تدريجيًا في التعبير:
أريد، لا أريد، أختار هذا، أحتاج مساعدة.
ولهذا فإن تنمية التواصل تعتبر جزءًا مهمًا من دعم استقلالية الطفل.
وللمزيد يمكنكِ قراءة مقال : كيف يصبح طفلك ذو التوحد أكثر استقلالية .
هل نستخدم الصور في المنزل فقط؟
الهدف من مهارات التواصل أن تصبح وظيفية في حياة الطفل.
لذلك، ووفق خطة الطفل، قد يحتاج إلى استخدام وسيلة التواصل في أكثر من بيئة، مثل المنزل، الجلسات التدريبية والمدرسة.
والتعاون بين الأسرة والمختصين والمدرسة يساعد على توحيد طريقة التعامل مع الطفل وتجنب إرباكه بطرق مختلفة.
وإذا كان الطفل يستعد للمدرسة أو الدمج، يمكنكِ قراءة مقال : تهيئة طفل التوحد للدمج المدرسي بخطوات عملية .
متى نحتاج إلى مختص؟
إذا كان الطفل لا يستطيع التعبير عن احتياجاته، أو لديه تأخر واضح في التواصل واللغة، أو كانت الأسرة غير متأكدة من وسيلة ا
لتواصل المناسبة، فمن الأفضل الاستعانة بأخصائي مؤهل في التواصل واللغة أو الفريق المختص المتابع للطفل.
فلكل طفل احتياجات مختلفة، وما ينجح مع طفل ليس بالضرورة أن يكون الخيار الأنسب لطفل آخر.
كما أن PECS نظام تدريبي له مراحل وإجراءات محددة، وليس مجرد مجموعة صور يتم طباعتها واستخدامها عشوائيًا.
بطاقات مصورة لدعم التواصل اليومي.
وجود مجموعة منظمة من الصور قد يساعد الأسرة والمعلمين في تجهيز المواد البصرية ،
التي يحتاجها الطفل في مواقف الحياة اليومية.
ولهذا تم إعداد مجموعة «أتواصل بطريقتي – بصمة بلقيس» التي تضم بطاقات مصورة لمجموعة من الاحتياجات والمواقف اليومية، مثل الطعام والشراب، الاحتياجات الأساسية، المشاعر، النظافة، الملابس، اللعب والأنشطة، الروتين اليومي، الأشخاص والأماكن وغيرها.
برامج وأدوات - أتواصل بطريقتي .
هذه البطاقات مواد بصرية مساندة للتدريب، ويجب استخدامها بما يتناسب مع احتياجات الطفل وخطته الفردية.
أما تطبيق نظام PECS الرسمي فيتطلب اتباع مراحله وطريقته التدريبية المحددة.
كلمة أخيرة :
عندما لا يستطيع الطفل التعبير بالكلام، فهذا لا يعني أنه لا يملك شيئًا يريد قوله.ربما يريد أن يقول:
أنا جائع.
أريد ماء.
أريد أن ألعب.
أحتاج مساعدة.
لكنه يحتاج إلى وسيلة يستطيع من خلالها إيصال هذه الرسالة.
لذلك لا ينبغي أن يكون هدفنا أن نجبر الطفل على التواصل بالطريقة التي نريدها نحن،
وإنما أن نساعده على امتلاك وسيلة تواصل فعالة تناسب قدراته واحتياجاته.
فكل مرة يستطيع فيها الطفل أن يطلب بدلًا من الصراخ، أو يختار بدلًا من أن يقرر الآخرون عنه،
أو يعبر عن احتياجه بدلًا من أن نخمنه، فإننا نساعده على الاقتراب خطوة أخرى
من التواصل والاستقلالية في حياته اليومية.
بصمة بلقيس
محتوى توعوي لدعم أسر أطفال اضطراب طيف التوحد وتنمية مهارات أطفالهم.
