الصعوبات الحسية عند طفل التوحد : العلامات والأسباب وطرق التعامل معها بخطوات عملية

 



هل ينزعج طفلك من أصوات معينة ؟ يرفض الأطعمة بسبب قوامها ؟ لا يتحمل لمس بعض الملابس ؟ يضع يديه على أذنيه ؟

أو يبحث عن الحركة باستمرار ؟

قد يعتقد البعض أن هذه التصرفات مجرد عناد أو رفض ، لكن أحيانا يكون وراءها اختلاف في طريقة استجابة الطفل للمثيرات الحسية .

الصعوبات الحسية قد تؤثر في طريقة تعامل طفل التوحد مع الأصوات ، واللمس ، والضوء ، والروائح ، والطعام ، والحركة 

وحتى بعض الأنشطة اليومية مثل ارتداء الملابس أو تفريش الأسنان .

لذلك فإن فهم الجانب الحسي يساعد الأسرة على التعامل مع الطفل بطريقة أكثر هدوءا وفعالية ، بدل الدخول في صراع متكرر

مع الطفل . في هذا المقال سنتعرف على أهم علامات الصعوبات الحسية لدى طفل التوحد ، وكيف يمكن أن تظهر في الحياة 

اليومية ، وما الخطوات التي تساعد الأسرة على التعامل معها .

ما المقصود بالصعوبات الحسية عند طفل التوحد ؟

الصعوبات الحسية تعني وجود اختلاف في طريقة استقبال الطفل للمعلومات الحسية من البيئة المحيطة به أو الاستجابة لها .

وقد يكون الطفل :

  • حساسا جدا لبعض المثيرات .
  • أو يبحث عن بعض المثيرات بشكل متكرر.
  • أو يجد صعوبة في تنظيم استجابته للمثيرات المختلفة .
وقد تختلف الصعوبات من طفل إلى اخر ، لذلك لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الأطفال .
وهذا مهم جدا :
                ليس كل طفل لديه صعوبات حسية يظهر بالطريقة نفسها .

ما أهم علامات الصعوبات الحسية ؟ 

تظهر الصعوبات الحسية بأشكال مختلفة ، ومن أبرزها :

الحساسية تجاه الأصوات .

قد ينزعج الطفل بشدة من أصوات تبدو عادية بالنسبة للآخرين مثل :
  • صوت المكنسة الكهربائية .
  • صوت مجفف الشعر.
  • صوت الخلاط.
  • أصوات الزحام .
  • أصوات الأطفال .
  • صوت جرس المدرسة .
  • صوت السيفون .
وقد يقوم الطفل بوضع يديه على أذنيه أو الهروب من المكان عند سماع الصوت ، قد يكون من المهم ألا نفسر السلوك المباشر
بأنه " دلع " أو " عناد" .
قد يكون الطفل فعلا يحاول حماية نفسه من صوت مزعج بالنسبة له .

الحساسية تجاه اللمس .

قد يرفض الطفل بعض أنواع اللمس أو الملابس أو الخامات .
مثلا :
  • يرفض ارتداء بعض الملابس .
  • ينزع ملابسه بسبب ملمسها .
  • يرفض قص الشعر .
  • ينزعج من لمس الوجه .
  • يرفض بعض أنواع البطانيات أو الأقمشة .
وقد تكون المشكلة في الإحساس نفسه وليس في القطعة التي يرتديها الطفل .

صعوبات حسية مرتبطة بالطعام .

من أكثر الأمور التي يلاحظها الأهل رفض الطفل لأطعمة معينة وقد يكون الرفض مرتبطا ب :

القوام - الرائحة - الحرارة - الشكل - الملمس - طريقة تقديم الطعام .

فقد يقبل الطفل إذا كان مهروسا ، لكنه يرفضه عندما يكون قطعا ، أو يقبل نوعا معينا من الطعام ويرفض جميع الأطعمة 
التي لها قوام مختلف ، لذلك لا يعني رفض الطعام دائما أن الطفل لا يحب الأكل ،

ويمكنك مشاهدة  فيديو : مهارات الأكل عند طفل التوحد .

الحساسية تجاه الروائح .

قد ينزعج الطفل من روائح معينة مثل :
  • العطور .
  • المنظفات .
  • الطعام .
  • الصابون.
  • بعض الأماكن ذات الروائح القوية.
وقد يحاول الابتعاد عن المكان أو يغطي أنفه أو يرفض النشاط المرتبط بالرائحة .

الحساسية تجاه الضوء .

بعض الأطفال قد ينزعجون من الإضاءة القوية أو بعض البيئات المضيئة .
وقد يظهر ذلك من خلال :
  • تغطية العينين .
  • تجنب بعض الأماكن .
  • زيادة التوفر في بيئة معينة .
  • البحث عن مكان أكثر هدوءا .
وهنا يمكن أن يكون تعديل البيئة أحد الحلول المهمة بدل إجبار الطفل على تحمل الموقف مباشرة .

البحث عن الحركة باستمرار .

الصعوبات الحسية ليست دائما على شكل حساسية ورفض .
بعض الأطفال يبحثون بشكل مستمر مثل :
  • القفز .
  • الدوران .
  • الجري.
  • التأرجح .
  • الحركة المستمرة .
  • التسلق .
وقد يبدو الطفل وكأنه لا يستطيع الجلوس لفترة طويلة ، وهنا نحتاج إلى ملاحظة :

متى تظهر الحركة ؟ وما الذي يحدث قبلها ؟ وما الذي يحصل بعدها ؟

لأن فهم نمط السلوك يساعدنا على اختيار الطريقة المناسبة لدعم الطفل .

هل الصعوبات الحسية تعني أن الطفل لا يستطيع القيام بالنشاط ؟

ليس بالضرورة ، قد يستطيع الطفل تنفيذ المهارة لكنه يجد جزءا معينا منها صعبا حسيا .

مثلا :
طفل يستطيع ارتداء ملابسه ، لكنه يرفض قماشا معينا أو يستطيع غسل يديه لكنه ينزعج من صوت الماء . 
أو يستطيع تفريش أسنانه لكنه يرفض ملمس فرشاة الأسنان .
لذلك من المهم أن نسأل :
ما الجزء الذي يسبب الصعوبة ؟
بدل أن نقول :
" طفلي يرفض المهارة "

الصعوبات الحسية وتفريش الأسنان .

قد تكون فرشاة الأسنان مصدرا للإزعاج بالنسبة لبعض الأطفال ، وقد يرفض الطفل :
  • ملمس الفرشاة .
  • طعم المعجون .
  • لمس الفم .
  • الإحساس بالفرشاة داخل الفم .
لذلك يمكن تعليم المهارة بالتدرج : 
رؤية الفرشاة → لمسها → الإمساك بها → تقريبها من الفم → لمس الأسنان → التفريش لفترة قصيرة → زيادة المدة تدريجيًا.

ممكن مشاهدة فيديو  طفلك يرفض فرشاة الأسنان لا تجبريه . راح يوضح خطوات تعليم طفل التوحد تفريش الأسنان خطوة بخطوة .

الصعوبات الحسية وتدريب الحمام .

الحمام مثال واضح على تداخل الصعوبات الحسية مع المهارات اليومية .

قد يرفض الطفل الحمام بسبب:
  • صوت السيفون .
  • رائحة المنظفات .
  • ملمس المرحاض .
  • أصوات المكان .
ولهذا من المهم معرفة السبب قبل افتراض أن الطفل يرفض التدريب ،


 وقد تحدثت عن هذه النقطة بالتفصيل في مقال :تدريب الحمام لطفل التوحد : دليل عملي خطوة بخطوة للأهل .

كيف أعرف أن السلوك قد يكون مرتبطا بصعوبة حسية ؟

اسألي نفسك أربعة أسئلة :

ماذا حدث قبل السلوك ؟ 

هل بدأ الصوت ؟
 هل تغير المكان ؟ 
هل ارتدى الطفل ملابس جديدة ؟ 
هل قدم له طعام بقوام مختلف ؟

ماذا فعل الطفل ؟

هل غطى أذنيه ؟ هل هرب ؟ هل بكى ؟ هل رفض النشاط ؟

ماذا حدث بعد ذلك ؟

هل توقف المثير ؟ هل خرج الطفل من المكان ؟ هل حصل على شيء يحبه؟

هل يتكرر الموقف ؟

إذا تكرر السلوك في مواقف مشابهة ، فقد يساعد تسجيل الملاحظات في فهم النمط .

ماذا أفعل عندما ينزعج طفلي من موقف حسي ؟

أول خطوة هي فهم السبب وتقليل المثير المزعج قدر الإمكان . ثم :
  • حافظي على هدؤك .
  • لا تجبري الطفل مباشرة على الاستمرار.
  • أعطيه وقتا للهدوء .
  • قللي شدة المثير إذا أمكن .
  • استخدمي تعليمات قصيرة .
  • راقبي ما الذي ساعد الطفل .
والهدف ليس أن نجعل الطفل يتحمل كل شيء بالقوة ، بل أن نساعده على التعامل مع البيئة بطريقة أكثر نجاحا وأمانا .

هل يجب أن أجبر الطفل على مواجهة الشيء الذي يخاف منه ؟

ليس من الأفضل تحويل التدريب إلى إجبار أو صراع ، إذا كان الطفل يرفض صوتا أو ملمسا أو نشاطا معينا 

نحتاج أولا إلى معرفة سبب الرفض ، ثم يمكن وضع خطة تدريجية تناسب الطفل ، فمثلا إذا كان الطفل لا يحتمل 

صوت مجفف الشعر ، قد نبدأ بالتعرض للصوت بدرجة أقل وبمسافة أكبر ثم نزيد التدرج حسب استجابة الطفل ، 

مع توفير الدعم المناسب .

استخدام الدعم البصري .

بعض أطفال التوحد يستفيدون من الصور لأنها تجعل النشاط أكثر وضوحا وتوقعا .
 مثلا : 
   إذا كان يرفض الاستحمام يمكن إعداد تسلسل بصري :
الحمام → غسل الجسم → غسل الشعر → التجفيف → ارتداء الملابس.

ويمكن تطبيق الفكرة نفسها على :
  • تفريش الأسنان .
  • غسل اليدين .
  • ارتداء الملابس .
  • تناول الطعام .
  • الذهاب إلى المدرسة .
وهذا يتوافق مع فكرة تقسيم المهارة إلى خطوات صغيرة .

الصعوبات الحسية والتواصل .

أحيانا لا يستطيع الطفل التعبير بالكلام عن أن شيئا ما يزعجه .

لذلك قد يستخدم سلوكا بدلا من الكلام .
مثلا:
الألم أو الانزعاج → بكاء أو هروب.

إذا كان الطفل يستطيع طلب احتياجاته بطريقة مناسبة ،يصبح من الأسهل عليه التعبير عن رغبته في الابتعاد 
أو طلب المساعدة .

هل التواصل البصري له علاقة بالصعوبات الحسية ؟

التواصل البصري جزء من التواصل الاجتماعي ، وليس مجرد مهارة يجب إجبار الطفل عليها .

وقد يجد بعض الأطفال النظر المباشر غير مريح ، لذلك من الأفضل التركيز على التواصل الوظيفي والمشاركة والتفاعل 

بدل إجبار الطفل على النظر في العين لمعرفة المزيد اقرئي مقال :


دور الأسرة في التعامل مع الصعوبات الحسية .

الأسرة لها دور مهم جدا في ملاحظة الأنماط اليومية .
يمكنك تسجيل :
      الموقف → المثير → استجابة الطفل → ما الذي ساعده؟
مثال :
الموقف : تنظيف الأسنان .
المثير : طعم المعجون .
استجابة الطفل : رفض وبكاء .
التعديل :
تجربة خيار مناسب بعد استشارة طبيب الأسنان + تدرج في تقبل المهارة .
مع الوقت : تساعد هذه الملاحظات على فهم احتياجات الطفل بشكل أفضل .

متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص ؟

إذا كانت الصعوبات الحسية تؤثر بشكل واضح على حياة الطفل اليومية مثل :
  • الأكل .
  • النوم.
  • النظافة الشخيصة .
  • ارتداء الملابس .
  • الذهاب إلى المدرسة .
  • المشاركة في الأنشطة .
  • الخروج من المنزل .
فمن المفيد مناقشة الأمر مع المختصين المناسبين لتقييم احتياجات الطفل ، كما يجب عدم افتراض أن كل سلوك سببه 
الحساسية فقد يكون هناك ألأم أو مشكلة طبية أو سبب اخر يحتاج إلى تقييم .

أخطاء شائعة في التعامل مع الصعوبات الحسية .

  • اعتبار كل رفض عنادا . " قد يكون الطفل غير قادر على تحمل المثير"
  • إجبار الطفل مباشرة ." الإجبار قد يزيد الرفض ويجعل النشاط أكثر صعوبة "
  • تجاهل البيئة ." أحيانا تعديل البيئة أسهل من محاولة تغيير سلوك الطفل فقط "
  • استخدام طريقة واحدة مع جميع الأطفال ." ما يناسب طفلا قد لا يناسب طفلا اخر" 
  • توقع التغيير بسرعة ." التدرج والتكرار مهمان " 

كيف أساعد طفلي بشكل عملي ؟

ابدئي بهذه الخطة البسيطة :
  • لاحظي السلوك . متى يظهر؟
  • حددي المثير . صوت؟ لمس؟ رائحة؟ حركة؟ 
  • سجلي استجابة الطفل .
  • عدلي البيئة إذا أمكن .
  • قسمي المهارات إلى خطوات صغيرة .
  • استخدمي الدعم البصري عند الحاجة .
  • عززي المحاولات الناجحة .
  • قللي المساعدة تدريجيا .
وهذه المبادئ نفسها تظهر في تدريب المهارات اليومية لطفل التوحد .

أسئلة شائعة حول الصعوبات الحسية عند طفل التوحد.

هل الصعوبات الحسية تختفي مع العمر؟

تختلف التجربة من طفل إلى اخر ،وقد تتغير طريقة ظهور الصعوبات وطرق التعامل معها مع تطور الطفل 
واكتسابه مهارات جديدة .

الخلاصة :

فهم الصعوبات الحسية هو خطوة مهمة لفهم بعض السلوكيات التي تظهر لدى طفل التوحد.
فعندما نعرف أن الطفل قد يكون منزعجا من صوت أو ملمس أو رائحة أو طعم معين ،نستطيع أن ننتقل من سؤال :

لماذا يرفض طفلي ؟
إلى سؤال أكثر فائدة :
ما الذي يسبب له الصعوبة ؟ وكيف أستطيع مساعدته ؟

ابدئي دائما بالملاحظة ، ثم حددي المثير وقسمي المهارة إلى خطوات صغيرة واستخدمي التدرج والدعم المناسب .

كلما فهمنا احتياجات الطفل بشكل أفضل ،أصبح دعما له أكثر فعالية .
























































































































إرسال تعليق

أحدث أقدم