هل بدأت تدريب طفلك على الحمام ، لكنك تشعرين أن المحاولات تتكرر دون تقدم واضح ؟
ربما يجلس طفلك على المرحاض دون أن يقضي حاجته أو يرفض دخول الحمام ، أو تحدث الحوادث بعد أن ظننت أنه بدأ يتعلم .
هنا من المهم أن نعرف أن تدريب الحمام لطفل التوحد لا يعتمد على العمر وحده ولا على إجبار الطفل على الجلوس لفترات طويلة .
النجاح يبدأ من معرفة مدى استعداد الطفل ، ومراقبة نمط التبول والتبرز ، وتعليمه المهارة بالتدريج ، واستخدام التعزيز والروتين ،
الواضح بما يناسب مع احتياجاته .والهدف ليس التخلص من الحفاض بأسرع وقت ، وإنما مساعدة الطفل على اكتساب واحدة من
أهم مهارات الاستقلال في الحياة اليومية .
لماذا قد يكون تدريب الحمام تحديا لبعض أطفال التوحد ؟
قد يبدو استخدام الحمام بالنسبة لنا مهارة واحدة ،لكنه في الحقيقة يتكون من مجموعة من المهارات الصغيرة .
فالطفل يحتاج إلى أن يشعر بحاجة جسمه ، ويتوقف عن النشاط الذي يقوم به ويعبر عن حاجته للحمام ، ويذهب إليه ،
ويتعامل مع ملابسه ، ويجلس على المرحاض وينظف نفسه ثم يغسل يديه . وقد يواجه بعض الأطفال صعوبة في واحدة
أو أكثر من هذه الخطوات . كما يمكن أن تؤثر صعوبات التواصل أو الحساسية لبعض الأصوات والروائح ، أو صعوبة
الانتقال من نشاط إلى اخر أو عدم فهم تسلسل خطوات الحمام في عملية التدريب .
ولهذا ، إذا كان طفلك يجد صعوبة في التعبير عما يحتاج إليه فقد يكون من المفيد أولا العمل على مهارات التواصل والطلب
اقرئي أيضا : تعليم الطفل طلب احتياجاته : خطوات عملية لتنمية التواصل .
متى يكون طفل التوحد مستعدا لتدريب الحمام ؟
من الأخطاء الشائعة أن نبدأ تدريب الطفل فقط لأنه وصل عمل معين ، العمر ليس المؤشر الوحيد للاستعداد .
راقبي طفلك وابحثي عن بعض العلامات التي قد تساعدك على تحديد مدى استعداده مثل :
- البقاء جافا لفترة من الوقت .
- وجود نمط شبة منتظم للتبول أو التبرز .
- ظهور تغير في سلوكه قبل قضاء حاجته .
- الشعور بعدم الارتياح عند اتساخ الحفاض .
- القدرة على الجلوس لفترة قصيرة .
- اتباع بعض التعليمات البسيطة المناسبة لمستواه .
- القدرة على الوصول إلى الحمام بمساعدة مناسبة .
- إظهار قدر من الوعي بعملية التبول أو التبرز .
ولا يشترط أن يكون الطفل ناطقا حتى يبدأ التدريب ،يمكن للطفل غير الناطق أن يتعلم الحمام باستخدام صورة ،أو إشارة
أو وسيلة تواصل بديلة مناسبة .
قبل التدريب : راقبي نمط طفلك
هذه من أهم الخطوات التي قد يتجاوزها بعض الأهل قبل إزالة الحفاض والبدء بالتدريب المكثف ،خصصي عدة أيام لمراقبة الطفل.
يمكنك إعداد جدول بسيط وتسجيل :
وقت الاستيقاظ - وقت شرب السؤال - وقت التبول -وقت التبرز - وقت حدوث الحوادث .
استمري في الملاحظة عدة أيام حتى تبدئي بملاحظة نمط طفلك .
على سبيل المثال ، إذا لا حظت أن الطفل غالبا يتبول بعد الاستيقاظ أو بعد تناول السوائل بفترة معينة ، يمكن استغلال هذه الأوقات
في التدريب ، وهذا أفضل من إدخال الطفل إلى الحمام بصورة عشوائية طوال اليوم دون معرفة نمطه .
جهزي الحمام بما يناسب احتياجات طفلك
إذا رفض الطفل دخول الحمام ، لا تفترضي مباشرة أنه عنيد أو أنه يرفض التدريب .
اسألي أولا :
ما الذي يجعل الحمام غير مريح بالنسبة له ؟
قد يكون السبب :
- صوت السيفون .
- صوت شفاط الهواء .
- الإضاءة .
- رائحة قوية للمنظفات .
- برودة المقعد .
- كبر فتحة المرحاض .
- عدم ثبات قدميه أثناء الجلوس .
- تجربة سابقة مؤلمة مرتبطة بالإمساك أو التبرز .
حاولي جعل الحمام هادئا وأمنا ومريحا قدر الإمكان ، ويمكن استخدام مقعد مناسب لحجم الطفل ومسند للقدمين عند الحاجة
حتى يشعر بمزيد من الثبات .
استخدمي جدولا بصريا لخطوات الحمام
بعض الأطفال يستفيدون كثيرا من الصور والجداول البصرية ، يمكنك وضع صور توضح تسلسل استخدام الحمام .
دخول الحمام ← إنزال الملابس ← الجلوس ← قضاء الحاجة ← التنظيف ← ارتداء الملابس ← غسل اليدين.
ضعي الصور في مكان واضح داخل الحمام ، ولا تتوقعي أن يؤدي الطفل جميع الخطوات باستقلالية منذ البداية .
قد يحتاج إلى المساعدة في بعض الخطوات ، ثم يتم تقليل المساعدة تدريجيا كلما أصبح أكثر قدرة على تنفيذها .
اجعلي تعليمات الحمام قصيرة وواضحة
أثناء التدريب تجنبي إعطاء الطفل الكثير من التعليمات في الوقت نفسه .فبدلا من تكرار :
" هل تريد الحمام ؟ هيا اذهب للحمام ، لماذا لم تخبرني ؟"
استخدمي عبارة قصيرة وثابتة مثل :
" وقت الحمام "
ثم وجهي الطفل إلى الخطوة المطلوبة ، الوضوح والثبات يساعدان الطفل على معرفة ما هو متوقع منه .
لا تجبري الطفل على الجلوس طويلا
من الأخطاء التي تجعل تدريب الحمام أصعب إجبار الطفل على البقاء على المرحاض حتى يتبول ، إذا ارتبط الحمام يوميا
بالبكاء والصراع ومحاولات الهروب ، فقد يبدأ الطفل في الرفض المكان نفسه ، إذا كان الجلوس صعبا جدا ،قسمي المهارة
إلى أهداف أصغر جدا .
قد يكون الهدف الأول :
دخول الحمام دون رفض .
ثم :
الاقتراب من المرحاض .
ثم :
الجلوس لثواني قليلة.
وبعد نجاح الطفل يمكن زيادة المتطلبات تدريجيا ، تقسيم المهارة إلى خطوات صغيرة وتعليمها تدريجيا من المبادئ
التي يمكن استخدمها في تعليم العديد من المهارات اليومية .
التعزيز أحد أهم مفاتيح نجاح التدريب
عندما ينجح الطفل في السلوك الذي نعمل عليه يمكن استخدام التعزيز لزيادة احتمالية تكراره .
لكن المهم أن يكون المعزز شيئا يحبه الطفل فعلا .
قد يكون :
- مدحا اجتماعيا .
- نشاطا مفضلا .
- ملصقا أو نجمة .
- لعبة قصيرة .
- وقتا مع نشاط يحبه .
في بداية التدريب ، اجعلي التعزيز قريبا جدا من النجاح حتى يفهم الطفل العلاقة بين استخدام الحمام والنتيجة الإيجابية.
ومع اكتساب المهارة يمكن تقليل التعزيز الإضافي تدريجيا حتى يصبح استخدام الحمام جزءا طبيعيا من الروتين .
ماذا أفعل عندما يحدث حادث ؟
الحوادث أثناء تدريب الحمام جزء متوقع من عملية التعلم ، عندما يتبول الطفل أو يتبرز في ملابسه ، تجنبي قدر الإمكان :
الصراخ ، أو التوبيخ ، أو الإحراج أو العقاب ،تعاملي مع الموقف بهدوء ، ساعدي الطفل على تغيير ملابسه ،والتنظيف
حسب قدرته ، ثم استمري في الخطة . الهدف أن يتعلم الطفل مكان قضاء الحاجة هو الحمام ، وليس أن يتعلم الخوف
من ارتكاب الخطأ.
كيف أعلم طفلي أن يطلب الحمام ؟
استخدام المرحاض عندما يأخذ أحد الوالدين الطفل ،إليه خطوة جيدة لكنها ليست نهاية التدريب ، الهدف النهائي
هو زيادة استقلال الطفل وأن يبدأ في التعبير عن حاجته للحمام ، إذا كان الطفل ناطقا يمكن تعلميه كلمة بسيطة مثل :
" حمام" ثم الانتقال لاحقا إلى : " أريد الحمام "
أما إذا كان غير ناطق ، فيمكن تدريبه على استخدام صورة الحمام أو الإشارة أو وسيلة التواصل البديلة التي يستخدمها
عندما تلاحظين علامات حاجته لقضاء حاجته ساعديه على استخدام وسيلة الطلب ،ثم توجها مباشرة إلى استخدام الحمام .
وبذلك يبدأ الطفل في تعلم التسلسل :
أشعر بالحاجة ← أطلب الحمام ← أذهب إلى الحمام.
وهنا تظهر أهمية مهارة الطلب في الوصول إلى الاستقلال .
ماذا لو رفض الطفل ترك اللعب والذهاب إلى الحمام ؟
قد لا تكون المشكلة في الحمام نفسه ، ربما مستمتعا بلعبة أو جهاز أو نشاط مفضل ولا يريد التوقف عنه .
يمكن هنا استخدام تسلسل واضح :
أولًا الحمام ← ثم نعود إلى النشاط.
ويمكن تمثيل ذلك بصورتين حتى يفهم الطفل أن النشاط المفضل لم ينته ، وإنما سيعود إليه بعد الانتهاء من الحمام .
كما أن تدريب الطفل تدريجيا على الانتظار قد يساعده في العديد من المواقف اليومية .
هل أزيل الحفاض مباشرة ؟
لا توجد خطة واحدة تناسب جميع الأطفال ، يعتمد الأمر على استعداد الطفل ، ونمط التبول والتبرز، وطريقة التدريب
وقدرة الأسرة على الالتزام بالخطة ،لكن المهم هو الثبات والوضوح وتجنب تغيير طريقة التدريب بصورة عشوائية
من يوم إلى اخر ، كما أن التدريب أثناء النهار والتدريب أثناء النوم ليسا بالضرورة مرحلة واحدة .
فقد ينجح الطفل في استخدام الحمام نهارا، بينما يستمر في استخدام الحفاض أثناء النوم فترة أطول
وهذا لا يعني أن التدريب النهاري فشل .
التبول والتبرز قد يحتاجان إلى تدريب مختلف
قد يتعلم الطفل التبول في المرحاض لكنه يرفض التبرز فيه ، هذا أيضا لا يعني أن التدريب فشل ، قد يكون
لدى الطفل خوف من التبرز في المرحاض ، أو قد تكون لديه تجربة سابقة مرتبطة بالألم أو الإمساك .
لذلك إذا لا حظت :
- إمساكا متكررا .
- ألما أثناء التبرز .
- برازا شديد الصلابة .
- حبس البراز .
- خوف شديدا من التبرز .
- تغيرا غير معتاد في التبول أو التبرز .
فمن المهم مراجعة طبيب الطفل . لا ينبغي اعتبار كل مشكلة في تدريب الحمام مشكلة سلوكية قبل استعباد الأسباب الصحية .
أخطاء شائعة قد تؤخر تدريب الحمام :
من الأخطاء التي يفضل تجنبها :
- بدء التدريب بسبب العمر فقط .
- عدم مراقبة نمط الطفل قبل التدريب .
- أخذ الطفل إلى الحمام بصورة عشوائية طوال اليوم .
- إجباره على الجلوس طويلا .
- معاقبته عند حدوث الحوادث .
- استخدام تعليمات طويلة ومعقدة .
- تغيير الخطة باستمرار.
- مقارنة الطفل بإخوته أو الأطفال الاخرين .
- توقع الاستقلال الكامل منذ البداية .
- تجاهل الألم أو الإمساك والمشكلات الصحية .
وتذكري :
تدريب الحمام ليس مهارة واحدة ، بل سلسلة من المهارات الصغيرة التي نبنيها تدريجيا.
متى يحتاج الطفل إلى مساعدة متخصصة ؟
إذا استمر التدريب فترة مناسبة دون ظهور تقدم ، أو كان الطفل يرفض الحمام بشدة ، أو ظهرت سلوكيات تعيق
التدريب بشكل كبير ، فقد يكون من المفيد الحصول على تقييم فردي نحتاج عندها إلى معرفة :
هل الصعوبة في التواصل ؟ هل الطفل لا يفهم خطوات المهمة ؟ هل يوجد خوف أو حساسية حسية ؟
هل طريقة التعزيز مناسبة ؟ هل توجد مشكلة صحية ؟أم ان الطفل يحتاج إلى تقسيم المهارة إلى خطوات اصغر ؟
وإذا كنت تردين معرفة كيف تبدأ الجلسات العلاجية ؟ وما الذي يقوم به المختص في البداية :
خطة تدريب الحمام لطفل التوحد لاختصار .
جدول متابعة أسبوعي لتدريب الحمام :
يمكن للأسرة استخدام هذا الجدول لتسجيل محاولات الطفل يوميا ومتابعة التقدم بطريقة واضحة .
ضعي علامة عند كل محاولة ، وركزي على التقدم التدريجي بدل انتظار الاستقلال الكامل من البداية .
بعد أسبوعين يمكن زيادة المدة تدريجيا إذا تمكن الطفل من الحفاظ على الجفاف وظهرت علامات الاستعداد .
استخدمي هذه اللوحة مع التعزيز الإيجابي ، في كل مرة ينجح الطفل في الخطوة المستهدفة يحصل على نجمة وبعد إكمال العدد المتفق عليه ، يحصل على المكافأة المناسبة له .
سجل ملاحظات التدريب :
استخدمي هذه الصفحة لتسجيل عدد مرات النجاح والحوادث ، وأي ملاحظات تساعدك على معرفة الأوقات أو الظروف
التي ينجح فيها الطفل أكثر .
ابدئي بهذه الخطوات :
- راقبي نمط التبول والتبرز عدة أيام .
- تأكدي من عدم وجود مشكلة صحية تؤثر في التدريب .
- جهزي الحمام بطريقة تناسب الطفل .
- حددي وسيلة واضحة لطلب الحمام .
- استخدمي الصور إذا كان الطفل يستفيد من الدعم البصري .
- اختاري أوقات الذهاب إلى الحمام بناء على نمطه .
- استخدمي تعليمات قصيرة وواضحة .
- عززي النجاح مباشرة .
- تعاملي مع الحوادث بهدوء .
- سجلي التقدم وعدلي الخطة وفق استجابة الطفل .
في النهاية :
تدريب الحمام لطفل التوحد ليس سباقا مع العمر ، ولا مقارنة مع طفل اخر .
ربما يكون نجاح طفلك اليوم مجرد دخوله إلى الحمام دون رفض ، ثم يصبح النجاح الجلوس على المرحاض ،ثم استخدامه .
وبعد ذلك قد يبدأ بطلب الحمام بنفسه .
هذه الخطوات الصغيرة هي التي تبني الاستقلال الحقيقي ، لذلك بدلا من أن نسأل :
" لماذا يتعلم طفلي الحمام ؟" يمكن أن نسأل : " ما الخطوة التي ما زال طفلي يحتاج إلى تعلمها؟"
عندما نحدد هذه الخطوة يصبح التدريب أوضح للأهل وأسهل على الطفل .
لهذا نبدأ بخطوات صغيرة لتصنع فرقا كبيرا مع الأيام ..
تنبيه :
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص عند وجود إمساك ،ألم ،تغيرات في التبول أو التبرز
أو صعوبات مستمرة أثناء التدريب .