التواصل البصري عند طفل التوحد وأفضل الألعاب لتنمية التواصل



هل طفلك ينظر إلى اللعبة التي يريدها .... لكنه لا ينظر إليك عندما يحتاج إلى شيء؟ 

وكل يأخذ يدك للوصول إلى ما يريد أو يحاول الحصول على الأشياء بنفسه دون أن يشاركك النظر أو الإشارة أو الطلب ؟

قد يعتقد بعض الأهل أن الحل هو تكرار عبارة : " انظر إلي " 

لكن التواصل البصري لا يبنى بالإجبار ، ولا يقاس بعدد الثواني التي ينظر فيها الطفل إلى العين ، الهدف الحقيقي هو 

أن يتعلم الطفل أن التواصل مع الاخرين له معنى وفائدة ومتعة .

ولهذا يمكن للعب أن يكون من أقوى الوسائل التي تساعد الطفل على تنمية التواصل البصري ، والانتباه المشترك 

والطلب ، والتقليد ، وتبادل الأدوار بطريقة طبيعية وممتعة .

ما المقصود بالتواصل البصري ؟

التواصل البصري هو استخدام النظر كجزء من عملية التواصل مع الاخرين . 

فقد ينظر الطفل إلى أمه عندما يريد المساعدة ، أو ينظر إلى الأخصائية وقت الجلسة ثم إلى اللعبة ،أو يتبادل النظر 

بين شخص وشيء يحبه . لكن من المهم أن نعرف أن التواصل لا يعني فقط النظر المباشر الى العين فالتواصل يشمل :

  • الإشارة .
  • الطلب.
  • التقليد .
  • مشاركة الاهتمام .
  • تبادل الأدوار .
  • الاستجابة للآخرين .
  • استخدام الأصوات أو الكلمات أو الصور للتعبير عن الاحتياجات .
ومن المهارات الأساسية المرتبطة بالتواصل أن يتعلم الطفل التعبير عما يريده بطريقة مناسبة .

يمكنك الاطلاع أيضا على : كيف أعلم طفلي احتياجاته ؟ 

لماذا قد يكون التواصل صعبا عند بعض أطفال التوحد؟ 

لا يوجد سبب ينطبق على جميع الأطفال ، قد يجد بعض الأطفال النظر المباشر إلى الوجه غير مريح ،بينما يكون تركيز 

أطفال اخرين منصبا على الأشياء أكثر من الأشخاص ، وقد لا يفهم الطفل في البداية أن النظر أو الإشارة أو التواصل 

مع الشخص يساعده على الحصول على ما يريد .

لذلك فإن السؤال الأهم ليس : 
كم ثانية نظر طفلي إلى عيني ؟ بل : هل بدأ يستخدم وجود الشخص الاخر من أجل التواصل ؟
مثلا:

هل ينظر إليك عندما يريد شيئا ؟
هل يشير إلى شيء يحبه ثم ينظر إليك ؟
هل ينتظر دورك في اللعب ؟
هل يحاول تقليدك ؟ هل يعود إليك عندما يحتاج إلى مساعدة ؟
  
كل هذه مهارات مهمة في بناء التواصل .

هل يجب أن نجبر الطفل على النظر في العين ؟

الأفضل ألا يتحول التواصل البصري إلى تدريب يعتمد باستمرار على الأوامر مثل :

" انظر إلي " " شوف عيني " " لا تنظر بعيدا " 

لأن الطفل قد ينفذ الأمر فقط حتى ينتهي الطلب ، دون ان يفهم المعنى الحقيقي للتواصل .
بدلا من ذلك ، يمكننا خلق مواقف تجعل الطفل يرغب في النظر أو التواصل تلقائيا .

مثال بسيط :

إذا كان الطفل يحب فقاعات الصابون :
                                              انفخي بعض الفقاعات ثم توقفي فجأة ، وانتظري .

قد ينظر إليك الطفل أو يقترب منك ، أو يشير إلى العبوة ، أو يصدر صوتا ليطلب المزيد . هنا أصبح التواصل 

مرتبطا بنتيجة مفيدة وممتعة .

ما علاقة اللعب بتنمية التواصل ؟ 

اللعب ليس مجرد وسيلة للترفيه ، بالنسية للطفل يمكن ان يكون اللعب من افضل الفرص لتعلم .

والميزة الأهم ان الطفل يتعلم هذه المهارات أثناء نشاط يحبه ، ولذلك تكون فرص مشاركته أكبر .

أفضل الألعاب لتنمية التواصل عند طفل التوحد :

 فقاعات الصابون .

من أكثر الألعاب البسيطة التي يمكن استخدامها لتنمية التواصل .ابدئي بنفخ الفقاعات لبضع ثوان ،ثم توقفي .

احتفظي بالعبوة بالقرب منك وانتظري محاولة الطفل للتواصل ، قد ينظر إليك أو يشير أو يمد يده ، أو يصدر صوتا.

عندها استجيبي بسرعة وقولي : " تريد فقاعات ؟" ثم انفخي المزيد .

ماذا تعلم هذه اللعبة ؟
  • التواصل البصري الطبيعي .
  • الطلب.
  • الانتباه المشترك .
  • الانتظار .
  • التقليد .
لعبة الكرة .

اجلسي مقابل طفلك ودحرجي الكرة إليه ، ثم انتظري حتى يعيدها لك .

يمكن استخدام كلمات قصيرة وواضحة مثل :" دوري " "دورك " "كرة " "هات "

لا تحاولي استخدام جمل طويلة في البداية . الهدف هو ان يفهم الطفل فكرة ان اللعب يتم بين شخصين .

تساعد لعبة الكرة على :
  • تبادل الأدوار .
  • الانتظار .
  • متابعة الشخص الاخر .
  • التواصل الاجتماعي .
المكعبات .

يمكن استخدام المكعبات بأكثر من طريقة . احتفظي بجزء من المكعبات معك .وأعطي الطفل قطعة واحد في كل مرة .

ثم انتظري حتى يطلب قطعة أخرى بالطريقة المناسبة لمستواه .

قد يكون الطلب : 
  • بالنظر.
  • بالإشارة .
  • بصورة .
  • بصوت.
  • بكلمة .
ثم ابنيا البرج معا. قطعة لك وقطعة للطفل ، بهذه الطريقة لا يتعلم الطفل البناء فقط ، بل يتعلم أيضا المشاركة والتواصل .

الألعاب التي تحتاج إلى مساعدة .

بعض الألعاب ممتازة لأنها تخلق فرصا طبيعية لطلب المساعدة .

مثل : 
  • الألعاب التي تحتاج إلى فتح .
  • العلب المغلقة .
  • الألعاب التي تحتاج إلى تشغيل .
  • ألعاب الضغط التي تصدر أصواتا أو أضواء .
بدل ان تفعلي كل شيء بسرعة ، انتظري قليلا .إذا حاول الطفل إعطاءك اللعبة أو نظر إليك أو أشار ساعديه مباشرة .

وبهذا يتعلم ان : التواصل مع شخص اخر يساعدني .

وهنا نكون قد خلقنا فرصة طبيعية للطفل حتى يطلب المساعدة بدل تقديم كل شيء له مباشرة ،
ويمكنك معرفة خطوات تعليم طفل التوحد مهارة الانتظار .


ألعاب التقليد .

التقليد من المهارات المهمة التي ترتبط بالتعلم والتواصل ابدئي بحركات بسيطة جدا مثل :
  • التصفيق .
  • رفع اليدين .
  • الطرق على الطاولة .
  • التلويح .
  • تحريك السيارة .
  • ضرب الطبل .
قومي بالحركة ثم انتظري ، إذا حاول الطفل تقليدك ، استجيبي بابتسامة أو حماس أو استمري في اللعبة ،

ولا تحولي النشاط إلى اختبار طويل ، الأفضل ان يكون سريعا وممتعا .

السيارات ومسارات اللعب .

إذا كان طفلك يحب السيارات ، استخدمي هذا الاهتمام بدل محاولة تغييره، ضعي السيارة في أعلى المسار وقولي:

" جاهز" ثم انتظري للحظة ، قد ينظر الطفل إليك انتظارا لتحريك السيارة بعدها قولي : " انطلق " وحركيها .

مع التكرار ، قد يبدأ الطفل في استخدام النظر أو الصوت أو الكلمة ليطلب استمرار اللعبة .

الأغاني والألعاب الحركية .

اختاري أغنية يحبها الطفل . غني جزءا منها ثم توقفي فجأة في مكان يعرفه الطفل .وانتظري .

قد ينظر إليك ، أو يحرك جسمه ، أو يصدر صوتا أو يحاول إكمال الأغنية ، ثم استمري مباشرة .

هذه الطريقة تساعد الطفل على فهم فكرة : أنا أتواصل ... فيستمر الشيء الذي أحبه .

لعبة الاختيار .

ضعي أمام الطفل خيارين يحبهما .مثلا :

كرة أو سيارة ، ارفعيهما واسأليه : " تريد الكرة أو السيارة ؟" ثم انتظري .

قد يشير الطفل ، أو ينظر إلى اللعبة ، أو ينظر إليك ثم إلى اللعبة ، أو يحاول نطق اسمها ، 

المهم ان تعطيه فرصة للتعبير عن اختياره ، لأن التواصل ليس فقط ان نطلب من الطفل الاستجابة لنا .

بل ان نعطيه أيضا فرصة ليقول : " انا أريد هذا " .

اللعب التبادلي بالطبل أو الألعاب الموسيقية .

استخدمي طبلا أو أي لعبة موسيقية بسيطة اطرقي مرة أو مرتين ثم أعطي الطفل دوره .
يمكن ان تقولي : " دوري " ثم " دورك "
هذا النوع من اللعب يساعد الطفل على فهم الانتظار والتبادل ومراقبة الشخص الاخر .


كيف أعرف أن اللعبة تساعد طفلي على التواصل ؟ 

ليس من الضروري أن يبدأ الطفل بالنظر مباشرة إلى عينيك ، قد تظهر علامات التقدم بصورة مختلفة مثلا:
  • أصبح يعود إليك لطلب المساعدة .
  • بدأ يشير أكثر .
  • أصبح ينتظر ردك .
  • ينظر إليك ثم إلى اللعبة .
  • يحاول تقليدك .
  • يتقبل اللعب معك لفترة أطول .
  • يستخدم أصواتا أو كلمات أكثر .
  • بدأ ينتظر دوره .
هذه كلها خطوات إيجابية في بناء التواصل .


كيف أعزز التواصل البصري بطريقة صحيحة ؟ 

ويعد التعزيز أحد المبادئ المهمة المستخدمة في تعليم المهارات ويمكنك التعرف بصورة  أوسع 

عندما ينظر الطفل إليك بصورة طبيعية ، لا تحتاجين دائما إلى قول : " برافو لأنك نظرت إلي " 
في كثير من الأحيان يكون أفضل تعزيز هو إعطاؤه الشيء الذي كان يحاول الوصول إليه .

مثلا :
 إذا نظر إليك لأنه يريد فتح العلبة ، افتحيها .
إذا نظر إليك لأنه يريد استمرار اللعبة ، استمري .
إذا نظر إليك من أجل المزيد من الفقاعات ، انفخي المزيد .
هكذا يتعلم الطفل : 
                      التواصل مع الاخرين مفيد .

أخطاء شائعة عند تدريب التواصل إعطاء الطفل كل شيء قبل أن يطلبه .

إذا كنا نتوقع كل احتياجات الطفل ونقدمها له مباشرة ، فلن يحصل على فرص كافية لمحاولة التواصل ،
اتركي بعض الفرص الصغيرة خلال اليوم ليطلب أو يشير أو ينظر .

التركيز على النظر فقط .

قد يكون الطفل قادرا على التواصل بطرق أخرى مهمة لا تتجاهلي :
  • الإشارة .
  • الأصوات .
  • التقليد .
  • الكلمات .
  • إعطاء الأشياء .
  • تبادل الأدوار .
                    فكل هذه أجزاء من التواصل .

اختيار ألعاب لا يحبها الطفل .

إذا لم يهتم الطفل باللعبة ، فمن الطبيعي أن تقل مشاركته . 
ابدئي دائما من اهتماماته .
اسألي نفسك :
ما الشيء الذي يجعل طفلي متحمسا للعب ؟
ثم استخدميه لبناء التواصل .

إطالة وقت التدريب .

لا يحتاج الطفل إلى جلسة طويلة حتى نتدرب على التواصل ، يمكن ان تكون دقيقة أو دقيقتان خلال :

اللعب ، وقت الطعام ، الاستحمام ، الخروج ، قراءة قصة ، ترتيب الألعاب ، الفرص الصغيرة المتكررة 

خلال اليوم أكثر فائدة من تدريب طويل يشعر الطفل خلاله بالممل .

ولا يقتصر تعليم مهارات التواصل على المنزل فقط ، بل يمكن أن تكون هذه المهارات جزء من الأهداف 
التي يتم تحديدها بعد تقييم الطفل .

وإذا كنت تتساءلين كيف تبدأ رحلة التقييم والتأهيل اقرئي : ماذا يحدث في أول جلسة علاجية لطفل التوحد ؟  .


التواصل أكبر من مجرد النطر إلى العين .

من المهم ألا نحصر التواصل في التواصل البصري فقط ، فالطفل الذي يشير إليك ، أو يعطيك شيئا أو يطلب المساعدة 
أو يقلدك ،أو يشاركك لعبة ، قد يكون بالفعل يطور أساسا مهما للتواصل . هدفنا ليس أن نعلم الطفل :

" انظر إلي لأنني طلبت منك " 
بل ان نساعده على اكتشاف :

"عندما أتواصل مع الاخرين ، أستطيع التعبير عن نفسي ومشاركة ما أريد وما أشعر به " 

متى أحتاج إلي استشارة مختص ؟

إذا كنت تلاحظين ان طفلك لا يستخدم أي وسيلة واضحة للتواصل ، أو لا يستجيب لمحاولات التفاعل بصورة مستمرة 
أو توجد لديك مخاوف بشأن تطور اللغة أو التواصل الاجتماعي فمن الأفضل استشارة مختص مؤهل لتقييم مهارات الطفل 


فكل طفل مختلف ، والطريقة المناسبة لطفل قد تحتاج إلى تعديل حتى تناسب طفلا اخر .

الخلاصة :

تنمية التواصل عند طفل التوحد لا تبدأ دائما من الكلمات ،قد تبدأ من نظرة قصيرة ، أو أشاره صغيرة ، أو لعبة يتم 

تبادلها بين الطفل ووالدته ، أو لحظة ينتظر فيها الطفل الشخص الاخر حتى يكمل شيئا يحبه .

استخدمي الألعاب التي يحبها طفلك ، وشاركيه اهتمامه ، وامنحيه وقتا للمبادرة .

وتذكري دائما :

لا نريد من الطفل أن ينظر إلينا فقط ..... بل نريد أن يكتشف ان التواصل معنا يستحق المحاولة .

بخطوات صغيرة نصنع فرقا كبيرا ..




                         

































 

إرسال تعليق

أحدث أقدم