تهيئة طفل التوحد للدمج المدرسي : خطوات عملية تساعده على بداية مدرسية أكثر نجاحا

تهيئة طفل التوحد للدمج المدرسي : خطوات عملية لبداية مدرسية ناجحة

 كيف نهيئ طفل التوحد للدمج المدرسي ؟

هل دخول طفل التوحد إلى المدرسة يعني أنه أصبح مستعدا للدمج ؟

ليس بالضرورة . قد يمتلك الطفل قدرات أكاديمية جيدة ، لكنه يجد صعوبة في الانتظار أو اتباع التعليمات أو طلب المساعدة 

أو الانتقال بين الأنشطة أو التعامل مع البيئة المدرسية الجديدة ، لذلك فإن نجاح الدمج لا يبدأ في صباح اليوم الأول من المدرسة 

بل يبدأ قبل ذلك بمرحلة من التهيئة والتدريب التدريجي .

والهدف من التهيئة ليس أن نجعل الطفل يتصرف مثل بقية الأطفال ، وإنما أن نساعده على فهم البيئة الجديدة ،والتواصل 

مع من حوله ، والمشاركة والتعلم بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية .

ما المقصود بالدمج المدرسي لطفل التوحد؟

الدمج المدرسي يعني إتاحة الفرصة للطفل للمشاركة في البيئة التعليمية مع أقرانه مع توفير الدعم والتعديلات المناسبة 

لاحتياجاته الفردية ، ولذلك لا توجد خطة دمج واحدة تناسب جميع الأطفال .

فالطفل الذي يستطيع التواصل واتباع التعليمات قد يحتاج دعما مختلفا عن طفل يحتاج مساعدة أكبر في التواصل أو تنظيم 

السلوك أو المهارات اليومية . ولهذا يجب أن ننظر إلى احتياجات الطفل وقدراته الفردية وليس إلى التشخيص وحده .

هل طفلي مستعد للدمج المدرسي ؟

بدلا من سؤال :

"هل طفلي جاهز للمدرسة ؟" يمكن ان نسأل :

ما المهارات التي يحتاج طفلي إلى دعمها حتى تكون تجربته المدرسية أفضل ؟

ومن المهارات المهمة التي يمكن تقييمها قبل الدمج اقرئي : ماذا يحدث في أول جلسة علاجية لطفل التوحد؟ .
  • القدرة على التعبير عن الاحتياجات الأساسية .
  • اتباع بعض التعليمات البسيطة .
  • الجلوس لفترة مناسبة لقدرات الطفل .
  • الانتظار لفترات قصيرة .
  • الانتقال من نشاط إلى اخر.
  • التعامل مع وجود أطفال اخرين .
  • بعض مهارات الاستقلالية المناسبة لعمره وقدراته.
  • القدرة  على طلب المساعدة أو الاستراحة بطريقة مناسبة .

خطوات عملية لتهيئة طفل التوحد للدمج المدرسي 

عرفي الطفل على المدرسة قبل بدء الدراسة .

البيئة الجديدة قد تكون مربكة لبعض الأطفال ، لذلك من المفيد تقليل عنصر المفاجأة قدر الإمكان .

إذا كان ذلك متاحا ، يمكن زيارة المدرسة قبل بداية الدراسة وتعريف الطفل تدريجيا على :

الفصل ، دورة المياه ،مكان تناول الطعام ، الملعب ، المدخل ومكان انتظار السيارة أو الحافلة .

ويمكن أيضا تصوير بعض الأماكن واستخدام الصور في المنزل لمراجعة ما سيحدث .

الهدف أن تصبح المدرسة مكانا مألوفا نسبيا قبل أن تصبح جزءا من الروتين اليومي .


استخدمي قصة اجتماعية مصورة .

يمكن إعداد قصة قصيرة تحتوي على صور وجمل بسيطة مثل :

" سأذهب إلى المدرسة " " سأدخل إلى فصلي " " سأجلس مع زملائي " " سأستمع إلى المعلمة " 

"إذا احتجت شيئا سأطلب المساعدة " " بعد انتهاء المدرسة سأعود إلى المنزل "

ابدئي بتعديل روتين النوم والاستيقاظ .

لا تنتظري الليلة السابقة للمدرسة لتغيير موعد النوم ، قبل بدء الدراسة بفترة مناسبة ، ابدئي تدريجيا بتقريب موعد النوم 

والاستيقاظ من مواعيد أيام الدراسة ، واجعلي الصباح يسير بتسلسل ثابت قدر الإمكان : 

الاستيقاظ ← الحمام ← ارتداء الملابس ← الإفطار ← تجهيز الحقيبة ← الخروج.

كلما أصبح الروتين متوقعا ،أصبح من الأسهل على بعض الأطفال معرفة ما سيحدث بعد ذلك .

دربي الطفل على ارتداء ملابسه .

الاستقلالية من المهارات المهمة جدا في البيئة المدرسية ، ابدئي بالمهارات المناسبة لقدرات طفلك مثل :

ارتداء البنطال ، ارتداء الحذاء ، خلع الجاكيت ، حمل الحقيبة وترتيب بعض أعراضه .

قسمي كل مهارة إلى خطوات صغيرة ، وقدمي المساعدة عند الحاجة ثم قلليها تدريجيا .

شاهدوا الخطوات بصورة أبسط يمكنكم مشاهدة فيدو كيفية تعليم طفل التوحد ارتداء ملابس خطوة بخطوة . 

علميه طلب احتياجاته .

من أهم المهارات قبل المدرسة ألا يكون الطفل مضطرا للبكاء أو الصراخ حتى يفهم الاخرون ما يريد .

بحسب مستوى التواصل لديه ، يمكن تدريبه على كلمات أو إشارات أو وسائل تواصل مناسبة مثل :

ماء، حمام ، مساعدة ، أريد استراحة ، انتهيت .

المهم أن يمتلك الطفل طريقة واضحة ومفهومة للتعبير عن احتياجاته كيف أعلم طفلي طلب احتياجاته ؟ .

دربيه على الانتظار .

المدرسة مليئة بمواقف الانتظار :

انتظار الدور، انتظار توزيع الأدوات ، انتظار الخروج ، انتظار المعلمة ، وانتظار بدء النشاط .

لا نبدأ بطلب انتظار طويل ، ابدئي بعدة ثواني ثم زيدي المدة تدريجيا مع التعزيز .

يمكن استخدام مؤقت بصري أو بطاقة مكتوب عليها " انتظر " لمساعدة الطفل على فهم المطلوب.

ممكن قراءة مقالنا معرفة المزيد عن كيف نعلم طفل التوحد مهارة الانتظار؟ .

دربيه على الانتقال بين الأنشطة .

قد يكون الانتقال من نشاط مفضل إلى نشاط اخر من أصعب أجزاء اليوم المدرسي لبعض الأطفال .

يمكن التدريب في المنزل باستخدام :

أولا - ثم  👉     مثل : " أولا ترتيب الألعاب ، ثم الايباد "

أو استخدام الجدول البصري يوضح :

نشاط ← انتهاء ← النشاط التالي.

ابدئي بانتقالات بسيطة ثم زيدي التنوع تدريجيا .

دربيه على اتباع التعليمات البسيطة .

"اجلس " " ضع الحقيبة هنا" " اعطني القلم " " قف " تعال " .
وعندما يستجيب الطفل ، قدمي له التعزيز المناسب ، بعد ذلك يمكن زيادة صعوبة التعليمات تدريجيا حسب قدرته .

لا تهملي مهارات الأكل .

قد يحتاج الطفل في المدرسة إلى فتح علبة الطعام ، تناول الطعام ، استخدام الملعقة ، الشرب ، الجلوس أثناء الوجبة 

أو إعادة أغراضه إلى الحقيبة .

ابدئي بالتدريب في المنزل في بيئة هادئة قبل مطالبة الطفل بأداء كل ذلك في المدرسة .


جهزي المدرسة بالمعلومات المهمة عن طفلك .

لا يكفي أن يعرف الفريق أن الطفل لديه اضطراب طيف التوحد، الأكثر فائدة أن يعرفوا طفلك نفسه .

يمكن إعداد ورقة مختصرة تتضمن :

ما الذي يحبه ؟ ما الأشياء التي تعزز مشاركته ؟ كيف يطلب احتياجاته ؟ ما الذي قد يسبب له ضغطا أو انزعاجا ؟

كيف يظهر عندما يحتاج إلى استراحة ؟ ما الطريقة التي تساعد على الهدوء ؟ ما المهارات التي يؤديها باستقلالية ؟

وما المهارات التي يحتاج فيها إلى مساعدة ؟

هذه المعلومات تساعد المدرسة على فهم الطفل منذ البداية بدل الاعتماد على التجربة والخطأ. 

حددي طريقة التعامل مع السلوكيات قبل حدوثها .

إذا كان لدى الطفل سلوك متكرر مثل الصراخ أو الهروب أو رفض بعض الأنشطة ، فلا ينبغي أن تكون الخطة مجرد:

" كيف نوقف السلوك؟ " بل نحتاج أولا إلى معرفة :

لماذا يحدث السلوك ؟ وما الذي يحاول الطفل الوصول إليه أو تجنبه أو التعبير عنه ؟

ثم نعمل على تعليم الطفل بديلا مناسبا ولمعرفة المزيد ممكن قراءة مقالنا التعزيز الإيجابي وكيفية استخدامه مع الطفل .

هل يحتاج الطفل إلى معلم ظل؟

ليس كل طفل توحد يحتاج إلى معلم ظل طوال اليوم ، قد يحتاج بعض الأطفال إلى دعم إضافي في بداية الدمج 

أو في مهارات محددة ، بينما يستطيع أطفال اخرون المشاركة باستقلالية أكبر .

الأهم أن يكون وجود معلم الظل قائما على احتياجات الطفل وأهداف واضحة ، وأن يعمل الدعم تدريجيا على زيادة 

استقلالية الطفل وليس خلق اعتماد دائم على شخص واحد . اقرئي مقالنا عن متى يحتاج طفل التوحد إلى معلم الظل ؟ .


خطأ شائع أثناء تهيئة الطفل للدمج .

من الأخطاء أن نحاول تدريب الطفل على عدد كبير من المهارات في وقت واحد لان المدرسة اقتربت .

قد يؤدي ذلك إلى الضغط  على الطفل والأسرة . 

بدلا من ذلك : 

حددي أهم المهارات ← ابدئي بالأولوية ← قسّميها إلى خطوات صغيرة ← عززي النجاح ← ثم انتقلي إلى الهدف التالي.

التقدم التدريجي أفضل من محاولة الوصول إلى الكمال قبل أول يوم دراسي .

كيف تعرفين أن خطة التهيئة تسير في الاتجاه الصحيح ؟

لا تقيسي النجاح فقط بأن الطفل أصبح يجلس طوال الحصة أو ينفذ جميع التعليمات .

قد يظهر النجاح في خطوات أصغر مثل أن : 
  • يدخل المدرسة بهدوء أكثر.
  • يطلب المساعدة بدل الصراخ .
  • ينتظر لفترة أطول .
  • ينتقل بين نشاطين بمساعدة أقل .
  • يحمل حقيبته بنفسه .
  • يشارك في نشاط جماعي لفترة قصيرة ، أو يحتاج إلى تلقين أقل مما كان يحتاج إليه .
                  هذه الخطوات الصغيرة هي التي تبني الاستقلالية على المدى الطويل .

كلمة أخيرة للأهل :

الدمج المدرسي ليس مجرد وضع طفل التوحد داخل فصل دراسي ، الدمج الناجح يحتاج إلى تهيئة ،وفهم 

احتياجاته ، وتعاون الأسرة والمدرسة والفريق المختص ، وتوفير الدعم المناسب دون إلغاء استقلاليته .

لا تقارني بداية طفلك ببداية طفل اخر، ابدئي من قدراته الحالية ، وحددي المهارات التي يحتاج إليها 

ثم تقدمي معه خطوة بخطوة .

فالهدف في النهاية ليس فقط أن يكون الطفل موجودا في المدرسة ..............

بل أن يستطيع التعلم والمشاركة والتواصل والشعور بالأمان وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية .

                                  وتذكري دائما بخطوات صغيرة نصنع فرقا كبيرا .



إرسال تعليق

أحدث أقدم