قد يبدو اختيار المركز المناسب لطفلك قرارا بسيطا : مركز قريب ، جلسات متوفرة ،مواعيد مناسبة .
لكن حقيقية ان اختيار المركز المناسب لطفلك قد يكون من أهم القرارات التي تؤثر في رحلة تطوره وتعلمه .
فليس كل مركز يقدم جلسات هو بالضرورة المركز الأنسب وليس عدد الجلسات وحده مايصنع الفرق .
ما يحتاجه الطفل هو مكانا يفهم احتياجاته الفردية ، يصنع أهدافا واضحة ، يقيس تقدمه ، ويجعل الأسرة شريكا
حقيقيا في رحلة التأهيل .
فكيف تعرفين ان المركز الذي اخترته مناسب لطفلك ؟
لماذا يعد اختيار مركز التأهيل المناسب مهما ؟
الأطفال سواء كانوا من أطفال طيف التوحد أولديهم تأخر في التواصل واللغة أو بعض المهارات النمائية
لا يملكون الاحتياجات نفسها . قد يحتاج طفل الى التركيز على التواصل واللغة بينما يحتاج طفل اخر الى
تنمية المهارات الاستقلال أو اللعب والتفاعل الاجتماعي ، وقد يحتاج طفل اخر الى خطة للتعديل السلوك
التي تؤثر على حياته .
تختلف احتياجات كل طفل عن الاخر ، كما يختلف مقدار الدعم الذي قد يحتاجه في حياته اليومية
وللتعرف بصورة أوضح على هذا الاختلاف ، يمكنك قراءة مقال ( درجات التوحد ومستويات الدعم :ماذا تعني وكيف نفهمها
لذلك يحتاج ان تبدأ الخطة من سؤال مهم :
ماذا يحتاج هذا الطفل تحديدا ؟ وليس . ما البرامج المتوفرة في المركز التأهيلي ؟
المركز الجيد لا يحاول وضع جميع الأطفال في البرنامج نفسه ، بل يبني التدخل وفق نقاط القوة والاحتياجات والأولويات
الخاصة بكل طفل .ولا يتعلق الأمر فقط باختيار المركز فقط ، بل إن البدء في الوقت المناسب له أهمية كبيرة أيضا
يمكنك التعرف اكثر على أهمية التدخل المبكر ودوره في دعم تطور الطفل .
ابدئي بالتقييم وليس بعدد الجلسات
من أول العلامات التي تساعدك على تقييم المركز :
ماذا يحدث قبل بدء البرنامج ؟
المركز المهني ينبغي ان يهتم بجمع معلومات كافية عن الطفل وإجراء تقييم مناسب قبل تحديد الأهداف العلاجية أو التدريبية .
يجب ان يساعد التقييم على معرفة :
- المهارات التي يمتلكها الطفل حاليا .
- المهارات التي تحتاج الى تطوير .
- الأولويات التي تؤثر في حياته اليومية .
- نقاط القوة التي يمكن البناء عليها .
- المجالات التي تحتاج الى تدخل متخصص.
لذلك ، إذا تم اقتراح عدد كبير من الجلسات أو برنامج كامل قبل فهم احتياجات الطفل بصورة واضحة فمن المناسب
ان تسألي : على اي أساس تم تحديد هذه الخطة ؟
أسالي عن مؤهلات الفريق الذي سيعمل مع طفلك .
اسم المركز أو جمال المكان لا يكفيان .
الأهم هو الأشخاص الذين يعملون مباشرة مع طفلك .
اسألي عن تخصص الأخصائي ،خبرته ، ونوع التدريب الذي حصل عليه ومن المسؤول
عن الإشراف على الخطة ومراجعتها .
من الأسئلة المهمة :
من سيضع اهداف طفلي ؟ ومن سيقيس تقدمه ؟ ومتى تتم مراجعة الخطة ؟
المركز المحترف يجب ان يستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة بوضوح .
تأكدي من وجود خطة فردية واضحة
من أهم معايير اختيار مركز تأهيل الطفل ان تكون هناك خطة فردية تناسب احتياجات الطفل .
الأهداف الجيدة لا تكون عامة مثل :
( تحسين التواصل ) بل تكون أكثر تحديدا وقابلية للمتابعة والقياس .
مثال على ذلك : قد يكون الهدف تعليم الطفل ان يطلب احتياجاته بطريقة مناسبة ، أو زيادة قدرته
على اتباع التعليمات ، أو تنمية مهارة انتظار الدور وفق مستواه واحتياجاته .
كلما كانت الأهداف واضحة ، أصبح من الأسهل معرفة هل الطفل يتقدم بالفعل أم لا .
كيف يقيس المركز تقدم الطفل ؟
لا يكفي ان تسمعي : " اليوم كان ممتازا " أو "هناك تحسن "
اسألي : كيف عرفتم ان هناك تحسنا ؟
يجب ان تكون هناك طريقة واضحة لمتابعة الأداء ومراجعة الأهداف بصورة دورية ،
يستخدم الفريق تسجيل البيانات والملاحظات المنظمة والتقييمات الدورية وغيرها من
الوسائل المناسبة لطبيعة البرنامج . الهدف ليس جمع الأرقام فقط بل استخدام المعلومات
للإجابة عن سؤال مهم : هل الخطة الحالية تساعد الطفل فعلا أم تحتاج الى تعديل ؟
راقبي طريقة تعامل الفريق مع طفلك .
قد يخبرك الكثير عن المركز ما تشاهدينه في طريقة تعامل الأخصائي مع طفلك .
هل يشعر الطفل بالأمان ؟ هل يحترم الأخصائي محاولاته في التواصل ؟ هل يستخدم التعزيز بطريقة مناسبة ؟
هل يراعي قدرات الطفل ؟ هل يتم التعامل معه باحترام وهدوء ؟
التأهيل لا يعني إجبار الطفل على تنفيذ كل شيء ولا ينبغي ان يكون الهدف ان يبدو الطفل مثل الاخرين .
الهدف هو مساعدته على اكتساب مهارات ذات معنى تزيد قدرته على التواصل والمشاركة والاستقلال .
فنجاح البرنامج لا يعتمد على الجلسات وحدها ، فالأسرة شريك أساسي في تعميم المهارات
لا تجعلي شكل المركز التأهيل العامل الأساسي.
البيئة المنظمة والمريحة مهمة بالتأكيد لكن الديكور الجميل والأجهزة الحديثة لا تخبرك وحدها عن جودة البرنامج .
قبل ان تنبهري بالمكان اسالي عن :
التقييم والخطة الفردية ومؤهلات الفريق والإشراف وقياس التقدم ومشاركة الأسرة .
اسألي عن كيف يتم التعامل مع السلوكيات الصعبة .
إذا كان لدى الطفل سلوك مثل الصراخ أو الضرب أو الهروب أو رفض المهام ، فاسألي الفريق عن الطريقة
التي يستخدمها لفهم هذا السلوك .الفريق الجيد لا يركز فقط على إيقاف السلوك بل يحاول فهم لماذا حدث هذا السلوك ؟
وما الذي يحاول الطفل الوصول إليه أو تجنبه أو التعبير عنه ، ثم يعمل على تعليمه بدائل أكثر فاعلية وأمانا .
ابحثي عن التقدم الذي يظهر خارج المركز التأهيلي .
من أهم المؤشرات على فاعلية البرنامج ان تبدأ المهارات في الظهور في حياة الطفل الحقيقية .
فإذا تعلم الطفل ان يطلب داخل الجلسة ، نريد ان يستطيع الطلب في المنزل أيضا .وإذا تعلم الانتظار
مع الأخصائي ، نريد ان تنتقل المهارة تدريجيا الى مواقف أخرى . هذا ما يسمى التعميم . وهو جزء من نجاح التدخل .
الخلاصة :
اختيار المركز المناسب لطفلك لا يعتمد على شهرة المكان ، ولا عدد جلسات وعلى جمال المبنى .
ابحثي عن مركز يفهم طفلك قبل أن يبدأ تدريبه ويقيمه بصورة مناسبة ويضع له أهدافا فردية واضحة
ويتابع تقدمه ، ويحترمه ، ويشرك الأسرة في رحلة التأهيل .
وتذكري دائما :
المركز المناسب ليس المكان الذي يعدك بأسرع نتيجة ، بل المكان الذي يستطيع أن يشرح لك ماذا يعمل
مع طفلك ، ولماذا ، وكيف يعرف ان طفلك يتقدم .
لأن : كل خطوة مدروسة اليوم قد تصنع فرقا كبيرا في حياة طفلك غدا .